الحنفية مع قولهم بالجواز إلا أنهم كرهوا ذلك فاعتبروا الرجوع من باب الخساسة والدناءة [1] ،
واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع:
1.أما الكتاب فقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا 86} [2] ،
وجه الدلالة:
إن التحية وإن كانت تستعمل في معان من السلام والثناء والهدية بالمال، لكن الثالث تفسير مراد بقرينة من نفس الآية الكريمة ذاتها، وهي قوله تعالى:"أوردوها"؛ لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل [3] .
2.وأما السنة فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : (( الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ) ) [4] ، وقوله: ما لم يُثِبْ منها، أَي: يعوض،
وجه الدلالة:
المراد حق الرجوع بعد التسليم لأنها لا تكون هبة حقيقة قبل التسليم وإضافتها إلى الواهب على معنى أنها كانت له كالرجل يقول: أكلنا خبز فلان الخباز، وإن كان قد اشتراه منه، ولأنه مد هذا الحق إلى وصول العوض إليه وذلك في حق الرجوع بعد التسليم.
3.وأما إجماع الصحابة، فإنه روي عن سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وعبد الله بن سيدنا عمر وأبي الدرداء و فضالة بن عبيد وغيرهم
(1) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 3/ 58، شرائع الإسلام: 2/ 539، نيل الأوطار: 11/ 193.
(2) - النساء: 86.
(3) - ينظر: بدائع الصنائع: 6/ 128.
(4) - سنن الدارقطني: 3/ 44.