الخلاف الذي وقع بين الفقهاء هو في جواز جعل رأس المال في الشركة من غير النقدين، أي جواز الشركة في العروض كالثياب والعبيد والطعام والنقد المضروب والمغشوش، إلا أنني سأتكلم على جواز الشركة بالعروض حصرا، وذلك لكثرة تفاصيل وتفريعات هذه المسألة، حيث اختلف الفقهاء في جواز الشركة بالعروض على ثلاثة أقوال:
القول الأول: جواز الشركة بالعروض،
وبذلك قال المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال ابن أبي ليلى، وقال به في المضاربة طاووس والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان [1] ، والإمامية، وهو اختيار الإمام الشوكاني [2] ،
إلا أن الإمام مالكا في أحد قوليه -وهو المشهور - لم يجوز الشركة بشيء من الطعام والشراب، وأجاز ذلك ابن القاسم [3] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعا، وكون ربح المالين بينهما وهو حاصل في العروض كحصوله في الأثمان، فيجب أن تصح الشركة والمضاربة بها كالأثمان، ويرجع كل واحد منهما عند المفاضلة بقيمة ماله عند العقد [4] .
(1) - حمَّاد، هو: حماد بن أبي سليمان هو الفقيه الكوفيّ مولى الأشعريين، أحد الأعلام، أصله من أصبهان، روى عن أنس وبن المسيب ويزيد بن وهب وأبي وائل والشعبي وطبقتهم، وتوفي في قول سنة 119 هـ، ينظر: الوافي بالوفيات: 4/ 313، طبقات الفقهاء: 1/ 83.
(2) - ينظر: المبسوط: 6/ 159، الشرح الكبير للشيخ الدردير: 3/ 349، الشرح الكبير لابن قدامة: 5/ 111، شرائع الإسلام: 2/ 434، نيل الأوطار: 10/ 372.
(3) - بداية المجتهد: 2/ 204، التاج والإكليل لمختصر خليل: 8/ 240.
(4) - الشرح الكبير لابن قدامة: 5/ 112 و 113.