واختلف الفقهاء فيما سواها على قولين:
القول الأول: يلحق بهذه الأصناف ما يشاركها في العلة، فالحكم يتعدى إلى غيرها،
وهذا مذهب جمهور العلماء، وبه قال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والإمامية، وهو اختيار الإمام الشوكاني [1] .
القول الثاني: إن الربا مقصور على هذه الأصناف الستة،
وهذا القول محكي عن طاووس وقتادة، وهو قول عثمان البتي والظاهرية [2] .
الأدلة:
ودليل كل من الفريقين راجع إلى مدى اعتبار القياس كدليل لإثبات الحكام وعدم اعتباره،
فالجمهور القائلون بالقياس قالوا: إن ثبوت الربا في هذه الأصناف قد ثبت لعلة، وإنه يثبت في كل ما وجدت فيه علتها؛ لأن القياس دليل شرعي، فيجب استخراج علة هذا الحكم وإثباته في كل موضع وجدت علته فيه، وقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [3] ، يقتضي تحريم كل زيادة، إذ الربا في اللغة الزيادة،
(1) - ينظر: العناية شرح الهداية: 6/ 292، التاج والإكليل لمختصر خليل: 6/ 467، مغني المحتاج: 2/ 22، المغني: 4/ 135، شرائع الإسلام: 2/ 346، البحر الزخار: 3/ 331، نيل الأوطار: 10/ 164.
(2) - العناية شرح الهداية: 9/ 292، المغني: 4/ 135، المحلى: 8/ 468، نيل الأوطار: 10/ 164.
(3) - البقرة من الآية: 275.