وبهذا قال الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد ورواية ثانية عن أحمد، إلا أن الإمام مالكا قد جعل العجز عن أداء مال الكتابة شرطا في البيع، فلا يجوز عنده بيع المكاتب إلا أن يعجز عن الأداء، فإن لم يعجز فليس له ولا لسيده بيعه، وكذلك أجاز أبو حنيفة بيعه إذا عجز [1] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.إن السيد قد عاوض على رقبته بكتابته حتى زال ملكه عن أرش الجناية عليه، فوجب أن يكون ممنوعا من بيعه كالعبد المبيع [2] .
2.ولأن المكاتب استحق يدا على نفسه بعقد الكتابة، فلا يتمكن المولى من فسخه، وفي بيعه إبطال لذلك الاستحقاق اللازم في حق المولى [3] .
3.ولأن البيع لا يرفع الكتابة للزومها من جهة السيد، فيبقى مستحق العتق، فلم يصح بيعه كالمستولدة [4] .
4.واستدل الإمام مالك على قوله: بأنه لا يجوز بيع المكاتب إلا في حالة العجز عن الأداء بحديث بريرة نفسه [5] ،
وجه الدلالة:
إن الإمام مالكا حمل الحديث على أنها قد تكون قد عجزت، ولذلك اشترتها سيدتنا عائشة (رضي الله عنها) [6] .
(1) - ينظر: المبسوط: 4/ 228، التمهيد: 22/ 177، الحاوي الكبير - الماوردي-: 18/ 564، شرح الزركشي: 3/ 471.
(2) - ينظر: الحاوي الكبير -الماوردي-: 18/ 566.
(3) - ينظر: مجمع النهر في شرح ملتقى الأبحر: 3/ 78.
(4) - ينظر: مغني المحتاج: 4/ 527.
(5) - ينظر: التمهيد: 22/ 177.
(6) - ينظر: المصدر نفسه.