بِغَيْرِ دليل نقول لهم يخصص هذا الحديث بالأحاديث الدالة على إدراك المسبوق الركعة إذا أدرك ركوع الإمام فإتمام المسبوق ما فاته عام يشمل القراءة والقيام والركوع و الرفع من الركوع والسجود، ويستثنى منهم الأحاديث القراءة والقيام جمعا بين النصوص، والقاعدة الإعمال خير من الإهمال.
الدليل الثاني: الأحاديث الدالة على وُجُوب الْفَاتِحَة عَلَى الإمام والمأموم كقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) [1] والاعتداد بالركعة إذا أدرك ركوع الإمام مخصص مِنْ أَدِلَّة إِيجَاب قِرَاءَة الْفَاتِحَة عَلَى كُلّ مُصَلٍّ.
الدليل الثالث: قَالَ - صلى الله عليه وسلم: (إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة) نقول هذا الحديث ضعيف فقد قال الألباني: (هذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق ومعقل فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان. وقال الأزدي: متروك. لكن رواه البخاري في مكان آخر منه(ص 13) عن جماعة فقال: حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا: حدثنا أبو عوانة به لكن بلفظ: (لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما) . ثم قال البخاري: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يونس قال: حدثنا [أبن] إسحاق قال: أخبرني الأعرج به باللفظ الثاني. فقد ثبت هذا عن أبي هريرة لتصريح ابن إسحاق بالتحديث فزالت شبهة تدليسه. وأما اللفظ الأول فلا يصح عنه لتفرد معقل بن مالك به ومخالفته للجماعة في لفظه ولذلك لم أستحسن من الحافظ سكوته عليه في (التلخيص) (ص 127) . وثمة فرق واضح بين اللفظين فإن اللفظ الثابت يعطي معنى آخر لايعطيه اللفظ الضعيف ذلك لأنه يدل على أنه إذا أدرك الأمام قائما، ولو لحظة ثم ركع أنه يدرك الركعة هذا ما يفيده اللفظ المذكور والبخاري ساقه في صدد إثباته وجوب قراءة الفاتحة، وأنه لا يدرك الركعة إذا لم يقرأها، وهذا مما لا يتحمله هذا اللفظ كما هو ظاهر. والله أعلم) [2] ، ومع التسليم بصحة هذا الأثر عن أبي هريرة فقد خالفه جمع من الصحابة، وعند اختلاف الصحابة فالقول الذي يوافق الكتاب والسنة هو الصحيح، وما سواه لا يجوز الأخذ به مهما بلغت منزلة وفضل صاحبه؛ لأن التقليد في خلاف
(1) - رواه البخاري في صحيحه رقم 756،ورواه مسلم في صحيحه رقم 394
(2) - إرواء الغليل 2/ 265