للتعقيب فكيف يجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب سؤاله بعد الصلاة، وهو يصلي الركعة التي لم يعتد بها، وفي الحديث فقال أنا، والفاء للتعقيب والسرعة فهذا لايجوز إلا إذا كان أبو بكرة قد اعتد بتلك الركعة فإن قيل هذا ليس بعد الصلاة مباشرة نقول لفظ فلما يقطع ببطلان هذا، وإن قيل قد نهى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْر عَنْ الْعَوْد إِلَى ذَلِكَ، وَالِاحْتِجَاج بِشَيْءٍ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ لَا يَصِحّ نقول لهم نهيه - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرة له ثلاثة احتمالات فهو إما نهي عن الاعتداد بالركعة التي إنما أدرك ركوعها وإما عن الإسراع كما في رواية لأحمد أن أبا بكرة جاء، والنبي - صلى الله عليه وسلم - راكع، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوت نعل أبى بكرة، وهو يحضر (أي يسرع) يريد أن يدرك الركعة، فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من الساعي؟ قال أبو بكرة: أنا. قال: فذكره [1] ، وفي مشكل الآثار رواية تؤكد هذا أيضا فعن أبي بكرة قال: جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكعا، وقد حفزني النفس، فركعت دون الصف، ثم مشيت إلى الصف، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: «أيكم الذي ركع دون الصف؟» قال أبو بكرة: قلت: أنا قال: «زادك الله حرصا ولا تعد» [2] ، وقد يكون النهي للركوع دون الصف ثم مشيه إليه أما عن الاحتمال الأول، وهو إدراك الركعة إذا ادرك ركوعها فلا يصح؛ لأنه لو كان نهاه عنه لأمره بإعادة الركعة، فإذا نهاه عن العود وسكت عن أمره بالإعادة دل على أن الإعادة غير واجبة، وإذا نهاه عن العود دخل فيه النهي عن العدو، وإن قيل لم ينقل أنه اعتد بتلك الركعة نقول ظاهر هذه الروايات يدل على أنه اعتد بتلك الركعة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عقب الصلاة سأل عن الفاعل فأجابه عقب السؤال أي أنه سلم مع تسليمهم، ولو كان يصلى ما أجاب أبو بكرة النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب السؤال مباشرة، أما الاحتمال الثاني، وهو النهي كان منصبا على الإسراع فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) [3] ، وأما عن الاحتمال الثالث، وهو الركوع دون الصف فمستبعد؛ لأن ابن الزبير قال على المنبر:"إذا دخل أحدكم المسجد و الناس ركوع، فليركع، حين يدخل ثم يدب راكعا حتى، فليركع، حين يدخل ثم يدب"
(1) - مسند أحمد 5/ 42
(2) - مشكل الآثار للطحاوي 4854
(3) - متفق عليه رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة رقم 635، رواه مسلم في صحيحه رقم 602،603