وكان منهجه في ذكر الآيات: أنه يذكر موضع الشاهد من الآية كقوله في صيغة لاتفعل: «التحريم كقوله تعالى: {ولاتقربوا الزنى} [1] .» [2]
وأما في السنة فقد اهتم بها كثيرًا، حتى إنك لتجده استدل في كتابه هذا بأكثر من 90 حديثًا. وقد نهج في الاستدلال بها أو التمثيل عدة مناهج: فتراه أحيانًا يذكر جزاءً من الحديث وهو موطن الشاهد، ويصدر الحديث بقوله: قال صلى الله عليه وسلم، ولا يذكر راوي الحديث، أو من أخرجه، ولا الحكم عليه كما في قوله في صيغ لا تفعل: «الكراهة: كقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استقيظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء) [3] الحديث» . [4]
وقد يذكر الراوي ويحكم على الحديث، أو يذكر من أخرج الحديث، وهذه ميزة تميز بها، وتفتقد في أكثر كتب الأصول كما في قوله: «فمثال الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تنكح نفسها) رواه ابن ماجة، والدارقطني، من عدة طرق ...
ومثله أيضًا: نهيه صلى الله عن ثمن الكلب، ثم قال بعده: (فإن جاء يطلب ثمنه فاملاء كفه ترابًا) [5] رواه أبو داود [6] بإسناد صحيح». [7]
(1) - الإسراء:32.
(2) - تحقيق المراد:272.
وانظر:273، 274، 380، 305، 314، 407.
(3) - رواه البخاري في باب: الاستجمار وترًا،:1/ 72،رقم:160، ومسلم في باب: كراهة غمس المتوضي وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا:1/ 233، رقم:278.
(4) - تحقيق المراد:272.
وانظر:274، 309.
(5) - رواه أبو داود في باب: في أثمان الكلب:3/ 279،رقم:3481، والبيهقي في باب: بيوع الكلاب وغيرها:6/ 6، رقم:10791، وفي مسند أبي يعلى:4/ 468، رقم:2600، وانظر: نيل الأوطار:5/ 238.
(6) - أبو داود هو: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد السجستاني، ولد بسجستان، سنة 202 هـ ورحل إلى بغداد، وإلى البصرة، والكوفة، وحلب، وحمص، ودمشق، ومصر، وغيرها، سمع من: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، وسعيد بن منصور، ومسدد بن مسرهد، وغيرهم، وحدث عنه: أبو عيسى الترمذي، والنسائي، وأبو بكر أحمد بن محمد الخلال، وغيرهم، وكان سيد الحفاظ، وشيخ الإسلام ومحدث البصرة، وتوفي سنة 275 هـ من مصنفاته: السنن، وغيرها.
انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (13/ 203) ، تذكرة الحفاظ (2/ 127) ، شذرات الذهب (2/ 330) .
(7) - تحقيق المراد: 312.
وانظر 313، 318.