أقبل على العلم , وأصبح حجة في كل فن , تعلم فأحكم، وأفتى فأجاد، أصاب قلمي خجلًا في وصفه, وبيان فضله ورسمه , وتحديد مكانته , وإظهار معارفه , ولم يكن بد من بيانه مختصرا , وليس لمثلي أن يبينه مفصلًا.
تولى التدريس والإفتاء ,وهو دون العشرين من عمره ,ولما توفى والده شهاب الدين حل محله في التدريس والخطابة وكان عمره 21 سنة فدرس بدار الحديث السكرية سنة 783 هـ. وحضر درسه قاضي القضاة ابن المرحل ,والشيخ زين الدين ابن المنجا.
ثم جلس مكان والده بالجامع يفسر كتاب الله الكريم ,وكان في ذلك بارعا موفقا. وقد درس بالمسرورية وغيرها.
قال ابن العماد [1] : «أقبل على تفسير القرآن الكريم فبرز فيه , وأحكم أصول الفقه , والفرائض والحساب , والجبر , والمقابلة , وغير ذلك من العلوم» [2] .
برع في الفقه والأصول والتفسير والحديث وغيرها قال عنه ابن دقيق العيد [3] لما سئل عنه: «رأيت رجلًا سائر العلوم بين عينيه يأخذ ما شاء منها ويترك ما شاء» [4] .
(1) - ابن العماد هو: عبد الحي بن أحمد بن محمد بن العماد العكري الحنبلي أبو الفلاح مؤرخ فقيه عالم بالأدب ولد في صالحية دمشق سنة 1032 هـ، وأقام في القاهرة مدة طويلة أخذ عن: أيوب الخلوتي ومحمد بن بدر الدين بن بلبان وشمس الدين محمد البابلي وأخذ عنه: عثمان بن أحمد النجدي ومصطفى بن فتح الله الحموي ومات بمكة حاجًا سنة 1089 هـ من مصنفاته: شذرات الذهب في أخبار من ذهب وشرح متن المنتهى
انظر ترجمته في: النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل (240) ، الأعلام (3/ 290) .
(2) - شذرات الذهب: 6/ 241 - 242.
(3) - ابن دقيق العيد هو: محمد بن علي بن وهب القشيري، تقي الدين، ابن دقيق العيد، أبو الفتح، شيخ الإسلام الحافظ، الزاهد، الورع، الناسك، ذو الخبرة التامة بعلوم الشريعة ولد في ينبع سنة 625 هـ، ونشأ بقوص وتعلم بدمشق والإسكندرية ثم بالقاهرة، ولي قضاء القضاء على مذهب الشافعي وتوفي بالقاهرة سنة 702 هـ 0 وله تصانيف كثيرة مشهورة منها: الإلمام وإحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام 0
انظر ترجمته في: طبقات الشافعية (2/ 227) ، الدرر الكامنة (3/ 58) ، شذرات الذهب (6/ 139) ، البدر الطالع (2/ 115) ، الأعلام (6/ 283) .
(4) - شذرات الذهب: 6/ 244.