الصفحة 5 من 44

2 -عن جابر بن عبد الله قال: لدغت رجلًا منّا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: يا رسول الله أرقي؟ قال: (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) ) (21) . ففي هذا الحديث حثُّ صريح على مشروعية الرّقية بما ينفع المريض ويخفّف من علّته، قال الإمام الطحاوي: (في الحديث ما يدل على أنّ كل رقية يكون فيها منفعة فهي مباحة) (22) .

3 -عن عائشة - رضي الله عنها - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به قال: (( أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا ) ) (23) . فهذا وما أشبهه من الرّقى المأثورة عن النبي - عليه السلام - لا بأس به.

ثالثًا. الإجماع: حيث نقل الإمام ابن حجر وغيره من الأئمة إجماع الأمّة على جواز الرّقية بالقرآن وسائر الأدعية المأثورة (24) .

المبحث الثاني: أقسام الرّقية:

يمكن تقسيم الرقية إلى ثلاثة أقسام (25) :

القسم الأول: الرّقية الشرعية:

وهي التي يتّبع فيها الراقي طريقة النبي - عليه السلام - وصحابته - رضوان الله عليهم - والسلف الصالح في رقيتهم، وتكون خالية من الشرك، ويستعين فيها بكل ما ورد به الدليل بأنّه من أسباب الشفاء، كالاستشفاء بالعسل والحبّة السوداء والحجامة وغيرها من المباحات. وتكون بأمرين:

أحدهما: الرّقية بما يعرف من كتاب الله وذكر الله وبأسمائه وصفاته.

الثاني: الرّقية بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من كلام طيّب وأدعية صحيحة مبسوطة في كتب الحديث النبوي الشريف.

أولًا: الرقية بالقرآن الكريم:

أخبر الله تعالى أنّ القرآن فيه شفاء للمؤمنين قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (26) .

وقد ذكر الأئمة ابن قيِّم الجوزية (27) ، وابن عبد البر (28) والمناوي، والشوكاني، وابن الجوزي وغيرهم أنّه ما من مرضٍ من أمراض القلوب والأبدان إِلا وفي القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت