فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1293

الوجوب لا يفوت معه المقصود من الندب بخلاف الحمل على الندب فكان حمله على الوجوب أولى

وأيضا فإن الأمر موضوع لإفادة معنى وهو إيجاد الفعل فكان مانعا من نقيضه كالخبر وأيضا فإن الأمر بالفعل يفيد رجحان وجود الفعل على عدمه وإلا كان مرجوحا أو مساويا

ولو كان مرجوحا لما أمر به لما فيه من الإخلال بالمصلحة الزائدة في الترك والتزام المفسدة الراجحة في الفعل وهو قبيح

ولو كان مساويا لم يكن الأمر به أولى من النهي عنه وذلك أيضا قبيح

وإذا كان راجحا فلو جاز تركه لزم منه الإخلال بأرجح المقصودين وهو قبيح فلا يرد به الشرع فتعين الامتناع من الترك وهو معنى الوجوب

والجواب من جهة الإجمال والتفصيل

أما الإجمال فهو أن جميع ما ذكروه لا خروج له عن الظن وإنما يكون مفيدا فيما يطلب فيه الظن فقط وهو غير مسلم فيما نحن فيه

وقوله صلى الله عليه و سلم نحن نحكم بالظاهر فظني والكلام في صحة الاحتجاج به فيما نحن فيه فعلى ما تقدم

وأما من جهة التفصيل فإنا نخص كل شبهة بجواب

أما قوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ( 24 النور 54 ) فهو أمر والخلاف في اقتضائه للوجوب بحاله وقوله { فإن توليتم فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } ( 24 النور 54 ) فإما أن لا يكون للتهديد بل للإخبار بأن الرسول عليه ما حمل من التبليغ وعليكم ماحملتم من القبول وليس في ذلك ما يدل على كون الأمر للوجوب وإن كان للتهديد فهو دليل على الوجوب فيما هدد على تركه ومخالفته من الأوامر وليس فيه ما يدل على أن كل أمر مهدد بمخالفته بدليل أمر الندب فإن المندوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت