فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1293

الثاني أن يكون الاسم في أصل اللغة بمعنى ثم يشتهر في عرف استعمالهم بالمجاز الخارج عن الموضوع اللغوي بحيث إنه لا يفهم من اللفظ عند إطلاقه غيره كاسم الغائط فإنه وإن كان في أصل اللغة للموضع المطمئن من الأرض غير أنه قد اشتهر في عرفهم بالخارج المستقذر من الإنسان حتى إنه لا يفهم من ذلك اللفظ عند إطلاقه غيره

ويمكن أن يكون شهرة استعمال لفظ الغائط من الخارج المستقذر من الإنسان لكثرة مباشرته وغلبة التخاطب به مع الاستنكاف من ذكر الاسم الخاص به لنفرة الطباع عنه فكنوا عنه بلازمه أو لمعنى آخر

وأما الحقيقة الشرعية فهي استعمال الاسم الشرعي فيما كان موضوعا له أولا في الشرع

وسواء كان الاسم الشرعي ومسماه لا يعرفهما أهل اللغة أو هما معروفان لهم

غير أنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى أو عرفوا المعنى كاسم الصلاة والحج والزكاة ونحوه

وكذلك اسم الإيمان والكفر

لكن ربما خصت هذه بالأسماء الدينية

وإن شئت أن تحد الحقيقة على وجه يعم جميع هذه الاعتبارات قلت الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في الاصطلاح الذي به التخاطب

فإنه جامع مانع

وأما المجاز فمأخوذ في اللغة من الجواز وهو الانتقال من حال إلى حال

ومنه يقال جاز فلان من جهة كذا إلى كذا وهو مخصوص في اصطلاح الأصوليين بانتقال اللفظ من جهة الحقيقة إلى غيرها

وقبل النظر في تحديده يجب أن تعلم أن المجاز قد يكون لصرف اللفظ عن الحقيقة الوضعية وعن العرفية والشرعية إلى غيرها كما كانت الحقيقة منقسمة إلى وضعية وعرفية وشرعية

وعند هذا نقول من اعتقد كون المجاز وضعيا قال في حد المجاز في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت