فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1293

اللغة الوضعية هو اللفظ المتواضع على استعماله في غير ما وضع له أولا في اللغة لما بينهما من التعلق

ومن لم يعتقد كونه وضعيا أبقى الحد بحاله وأبدل المتواضع عليه بالمستعمل وعلى هذا فلا يخفى حد التجوز عن الحقيقة العرفية والشرعية

وإن أردت التحديد على وجه يعم الجميع قلت هو اللفظ المتواضع على استعماله أو المستعمل في غير ما وضع له أولا في الاصطلاح الذي به المخاطبة لما بينهما من التعلق ونعني بالتعلق بين محل الحقيقة والمجاز أن يكون محل التجوز مشابها لمحل الحقيقة في شكله وصورته كإطلاق اسم الإنسان على المصور على الحائط أو في صفة ظاهرة في محل الحقيقة كإطلاق اسم الأسد على الإنسان لاشتراكهما في صفة الشجاعة لا في صفة البخر لخفائها أو لأنه كان حقيقة كإطلاق اسم العبد على المعتق أو لأنه يؤول إليه في الغالب كتسمية العصير خمرا أو أنه مجاور له في الغالب كقولهم جرى النهر والميزاب ونحوه

وجميع جهات التجوز وإن تعددت غير خارجة عما ذكرناه وإنما قيدنا الحد باللفظ لأن الكلام إنما هو في المجاز اللفظي لا مطلقا وبقولنا المتواضع على استعماله أو المستعمل في غير ما وضع له أولا تمييزا له عن الحقيقة

وبقولنا لما بينهما من التعلق لأنه لو لم يكن كذلك كان ذلك الاستعمال ابتداء وضع آخر وكان اللفظ مشتركا لا مجازا

فإن قيل ما ذكرتموه من الحد غير جامع لأنه يخرج منه التجوز بتخصيص الاسم ببعض مدلولاته في اللغة كتخصيص لفظ الدابة بذوات الأربع فإنه مجاز وهو غير مستعمل في غير ما وضع له أولا لدخول ذوات الأربع في المدلول الأصلي ويلزم منه أيضا خروج التجوز بزيادة الكاف في قوله { ليس كمثله شيء } ( 42 ) الشورى 11 ) فإنه مجاز وهو غير مستعمل في إفادة شيء أصلا

ويخرج أيضا منه التجوز بلفظ الأسد عن الإنسان حالة قصد تعظيمه وإنما يحصل تعظيمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت