بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
في ظل الحملة الصليبية الجديدة على المسلمين في الشام تحت راية الولايات المتحدة، فلا بد من وقفات نذكِّر فيها نصحًا للمسلمين وتحذيرًا للكافرين، فنقول وبالله التوفيق:
لقد سعت أمريكا ومنذ اندلاع المظاهرات في الشام وبروز راية الجهاد وحمل السلاح في وجه النظام؛ سعت وبكل وضوح لإجهاض العمل الجهادي عبر وسائل متعددة، فابتداءً بوضع جبهة النصرة على قائمة الإرهاب قبل أن يعلن عن ارتباطها بتنظيم قاعدة الجهاد، ومرورًا بمحاولات صنع قادة سياسيين عبر ما يسمى بالائتلاف لتسويدهم على أهل الشام فيطبقوا أجندة الغرب سامعين طائعين وذلك بعد النصر الذي سيحرز على أيدي المجاهدين ..
يتظاهرون بأنهم عونٌ لنا *** في حين هم داءٌ لنا وحِمَامُ
وبهذا كان المكر أن تخرج الشام من الوصاية الإيرانية لتنزل تحت الوصاية الغربية، ولكن حال دون ذلك عدة أسباب، أبرزها:
ظهور راية الإسلام الناصعة واعتزاز عامة المسلمين برفعها والالتفاف حولها، ثم وقوف المسلمين وعامة أهل الشام مع المجاهدين، فقد علموا أن لا خلاص لهم من الظلم والطغيان إلا بتمسكهم بأهل الجهاد. وإن من الموانع التي كانت تحول بينهم وبين تدخلهم العسكري هو فقدان المبرر -الذي بالطبع وفره لهم تنظيم الدولة- وكذلك تراجعهم العسكري بعد حربي أفغانستان والعراق فكان درسًا مليئًا بالعبر لمن أراد أن يعتبر، والذي يبدو لنا أن أمريكا وحلفاءها قد قصرت أفهامهم فلم يعوا كامل الدرس، وكأنهم لا زالوا ينظرون إلى المنطقة على أنها منطقة ما قبل بروز راية الجهاد فيها. ويجدر بنا هنا أن نشرح لهم بعض جوانب الدرس الذي غفلوا عنه علّهم يستعيدوا وعيهم قبل أن يتهوروا فإنهم سيقفون على شفير بركان قاب قوسين أو أدنى على انفجاره، فمنطقة ما يسمى بالشرق الأوسط هي منطقة براكين وزلازل اليوم، لا يضع أحد يده أو قدمه فيها إلا وراهن على إمبراطوريته أو ملكه مهما كبر حجمها أو زادت قوتها وهذا من وجهين، أما الوجه الأول:
فلأن الغرب ما زال ينظر للشعوب المسلمة من خلال حُكَّامها، وبالطبع فإن هؤلاء الحكام قد فقدوا سيطرتهم على شعوبهم ولم تعد هذه الأنظمة قادرة على ضبط رعيَّتها بل هي تخافها