وقال - صلى الله عليه وسلم - في ما صح عنه وفي ما ثبت عنه: (ما ترك قوم الجهاد؛ إلا عمَّهم الله بالعذاب) [1]
نعوذ بالله من العذاب في الدنيا والآخرة.
فسلف هذه الأمة لما سمعوا هذه النصوص من الله -تبارك وتعالى-، ومن نبيه - صلى الله عليه وسلم - باعوا النفس لباريها، وعقدوا الصفقة مع الله -تبارك وتعالى- كما قال الله -تبارك وتعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 111] .؛ فسلف هذه الأمة قاموا بالجهاد على أتم صورة وأكمل وجه لأنهم علموا أن لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بالجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى-.
فهذا المَعْلْم أحبابي -هذا المعلم الثالث- يشتمل على الأمور الثلاثة عالمٌ نافع، ودعوةٌ إلى الله، وجهادٌ في سبيله على هدى وبصيرة، وهذا المَعْلَم أحبابي وأخواني هو من أبرز صفات الطائفة المنصورة، كذلك فقد قال الله -تبارك وتعالى-: {إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] .
وقال الله -تبارك وتعالى-: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 7] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - في ما صح عنه: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) [2]
فالعلم والدعوة والجهاد لابد أن تجتمع في الأمة كما اجتمعت في سلفنا -رضي الله عنهم وأرضاهم- حتى يحصل لنا التمكين والاستخلاف -بإذن الله تبارك وتعالى-.
(1) حسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم: 1392
(2) أخرجه مسلم في صحيحه في: كتاب الإيمان , باب"نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -"برقم: 156