بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل أجمعين، أما بعد:
فإننا نعيش زمانًا تغيرت فيه كثير من المفاهيم المتضمنة في المصطلحات الشرعية؛ حيث كثرت الأهواء والفرق والجماعات وأخذ كل فريق يصرف مفاهيم تلك المصطلحات الشرعية عن وجهها، ويحملها على معانٍ أخرى بما يخدم هواه ومبتغاه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد كان مفهوم الخلافة الراشدة من أبرز وأول تلك المفاهيم فصلًا عن المصطلحات الدالة عليها، فدخلها التشويه والتحريف والنقض كما أخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه: (لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ) .
من هنا أحببنا أن نسطر هذه الورقات في هذا الموضوع بأسلوب سهل وقريب؛ حتى نبيِّن لكل مسلم ومجاهد الصورة الشرعية للخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي هي غاية كل صادق في هذا الزمان:
-تعريف الخلافة:
تنوعت عبارات العلماء في تعريف الخلافة واتفقت على أنها:
نيابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حراسة الدين وإقامته وسياسة الدنيا به.
قال الماوردي -رحمه الله-:"الْإِمَامَةُ مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا".
-حكم الخلافة وأهميتها:
دلت نصوص الشريعة أن الخلافة على منهاج النبوة فريضة من أعظم الفرائض الشرعية؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"يَجِبُ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ وِلَايَةَ أَمْرِ النَّاسِ مِنْ أَعْظَمِ وَاجِبَاتِ الدِّينِ؛ بَلْ"