فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 337

وقال ابن القيم رحمه الله: (فإن كل طائفة منها معها حق وباطل فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق ورد ما قالوه من الباطل , ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب ويسر عليه فيهما الأسباب) . [1]

قال ابن القيم -رحمه الله-: (فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها) . [2]

وقال الإمام الذهبي رحمه الله: (إن الكبير من أئمة العلم إذا كُثر صوابه وعُلِمً تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعُرِفَ صلاحه وورعه واتباعه يُغفَر زلنه ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك) . [3]

تاسعا: هذه ساحات الجهاد اليوم متعددة ومتنوعة وتستنفر العلماء الصادقين علماء الحق , ليقوم كل واحد منهم بما أوجبه الله عليهم من بيان للحق ودعوة إليه وقيادة للأمة ووقوف في وجه الباطل وأهله وسدنته, فإن غيابهم عن أراضي الجهاد مع القدرة عليه فتنة وبلاء على أنفسهم وعلى الأمة, فالجهاد اليوم فرض عين على المسلمين كافة ولا يستطيع أحد أن يمنع مسلماَ من القيام بفروض الأعيان ولكن لكل واحد دوره ومهمته التي يقوم بها كما هو الحال في سائر فروض الأعيان والله أعلم.

عاشرا: أحب أن أختم هذه الإجابة بكلام - نحسبه خرج من قلب صادق- يعبر عن شعور كل طالب علم اليوم في ساحات الجهاد قال الشيخ عطية الله الليبي -تقبله الله وجمعنا به في جنة الفردوس_:

(فوالله إننا ضعفاء ولسنا بشيء، ولكن ماذا نصنع وقد احتاج الناس إلى مثلنا؟! في وقتٍ قل فيه الناصح والمعلم المعين، الآخذ بأيدي الشباب، وقد غيّبت السجون العلماء الصدّاعين بالحق، واخترمت أقدار الله تعالى من نفذه الأجل منهم، فأين الشيخ العقلاء؟ وأين تلاميذه الألمعيةُ النبلاء؟ وأين فارس الميدان العلوان؟ وأمثالهم؟

المسجون معطّل .. !

والمعافى خائفٌ مضطهد مروّع .. !

(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين - ص 840، ط: مجمع الفقه الإسلامي بجدة، تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي وزائد بن أحمد النشيري.

(2) مدارج السالكين بين منازل"إياك نعبد وإياك نستعين"- ص (2/ 40) ، ط: دار الكتاب العربي، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي.

(3) سير أعلام النبلاء - (5/ 271) ، ط: مؤسسة الرسالة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت