وقال تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} .
قال الإمام الشنقيطي -رحمه الله-:"هذه الآية الكريمة تدل على أن الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى من الذنوب سبب لأن يمتع الله من فعل ذلك متاعا حسنا إلى أجل مسمى؛ لأنه رتب ذلك على الاستغفار والتوبة ترتيب الجزاء على شرطه."
والظاهر أن المراد بالمتاع الحسن: سعة الرزق، ورغد العيش، والعافية في الدنيا، وأن المراد بالأجل المسمى: الموت، ويدل لذلك قوله تعالى في هذه السورة الكريمة عن نبيه هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم، وقوله تعالى عن «نوح» : فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا، وقوله تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة الآية، وقوله: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض الآية، وقوله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وقوله: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، إلى غير ذلك من الآيات" [1] "
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} .
وروى الطبري في تفسير هذه الآية عن أبي موسى قال: إنه كان قبلُ أمانان، قوله:"وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"قال: أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة." [2] "
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:"فصل: في قوله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} والكلام عليها من وجهين:"
"أحدهما"في الاستغفار الدافع للعذاب.
و"الثاني"في العذاب المدفوع بالاستغفار.
(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (2/ 169) .
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (13/ 513) .