الصفحة 76 من 107

وعندما ذهبت إلى كابل طلبت من الأخ ابن عمر -رحمه الله- أن يشركني في دورة التصنيع فقال لي:"إن أمثالكم من طلبة العلم لا يحتاجون لمثل هذه الدورات". فرددتُ عليه متهكمًا:"بسبب جهل أمثالنا وصلنا إلى هذه الحالة من الذلة والخضوع"، فوافق على دخولي الدورة وكانت لمدة شهرين.

وفي أغسطس عام 1999 قرر الطلبة ترتيب هجوم واسع على الشماليين أفراد أحمد شاه مسعود، وقرر أمير الحزب أن يشارك الإخوة التركستانيين في الهجوم تحت قيادة الأخ القائد"سيف الرحمن منصور"بخمسة وعشرين مجاهدًا، وذهب الإخوة فوق الدبابات واختارني ابن عمر -رحمه الله- مسؤولًا عن المعسكر، فحزنت لأنني لن أشارك معهم في العمليات.

وأُعلمنا أن الطلبة قد فتحوا بسطًا كثيرة للعدو واستولوا عليها، وجُرح منا ثلاث هم: ابن عمر، وصدر الدين، وأخ آخر، وانتقلوا إلى مستشفى كابل للعلاج أما الآخرون فقد بقوا في الجبهة، وفرحنا بهذه الانتصارات.

وبعد يومين تعرَّض العدو للطلبة وقتل عددًا كثيرًا من الطلبة والمهاجرين، وانسحب الآخرون وفُقد من إخواننا اثنا عشر مجاهدًا، وكان من المفقودين الأخ المسؤول العسكري للإخوة، وبعد شهرين وصل إلينا خبر أن الأخ المسؤول وأخ آخر معه أسرى عند المسعوديين، وانسحب عشرة منهم بسلام، أما الباقون فقد استُشهدوا، وازدحم المعسكر بالأفراد بعد هذا التعرض. وبدأ المعسكر في دروسه الشرعية والعسكرية وكنت أدرّس للإخوة الدروس الشرعية.

عضوية الشورى:

وفي شهر نوفمبر 1999 جمع أبو محمد الإخوة أعضاء الشورى ودعاني معهم وقال: نحن قررنا أن نُدخلك في عضوية الشورى. فدُهشت لهذا الخبر وقلت: أنا لا أستطيع أن أتحمل عبء هذه المسؤولية ولست كفأ لها، فرفض عذري وأصر على دخولي مجلس الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت