كما في الصحيح - فهل قال لهم؛ سالموا ملك غسان؟! أو استسلموا؟! أو غير ذلك؟! فقبح الله من كان نفاق عبد الله بن أبي أهون على الإسلام منه.
عبد الله بن أبي يسر نفاقه، وهؤلاء لم يتحملوا الإسرار، فأعلنوا للملأ ما تكن ضمائرهم.
فعن حذيفة رضي الله عنه قال: (إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأما اليوم فهو الكفر بعد الإيمان) [رواه البخاري] .
لقد فقتم أيها"المتعايشون"نفاق عبد الله بن أبي، لو خرج اليوم عبد الله بن أبي لتبرأ من هذا النفاق ... لكن"لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه"- يقول أنس رضي الله عنه: (سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) [رواه البخاري] .
والمنافقون كانوا يصلون ويزكون؛ {قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} ، وكانوا لا يرون الإنفاق على الذين عند رسول الله؛ {لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} ، وهكذا اليوم لا تدعم المجاهدين.
وقال تعالى: {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} .
قال مجاهد: (يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله) .
وقد توعدهم الله على هذا من أمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف وقبضهم أيديهم؛ بالعذاب المقيم - أي الدائم في الدنيا والآخرة - ففي الدنيا؛ ما يحصل له من الهم والغم والآلام، ويجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، ويوم القيامة؛ في الدرك الأسفل من النار.
وكانوا يشهدون المشاهد مع رسول الله، كما شهد ذلك عبد الله بن أبي، قال تعالى: {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} .
وكانوا لا يرون جهاد النبي جهادًا، قال تعالى: {وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا} ؛ قوموا بالذب عن دين الله وكثروا سواد المسلمين أو ادفعوا عنهم بالدعاء ولهؤلاء المجاهدين، فرد هؤلاء المنافقون: {قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ} ، أي أن قتال محمدًا ومن معه ليس جهادًا.