علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسبب وقوعه في أيدي الخوارج مما تسبب بقتله وزوجه! [انظر: ما رواه ابن أبي شيبة 8/ 732، والدارقطني 3/ 131، والبداية والنهاية 7/ 288] .
الوجه الرابع: أن يُقال: يُسمع ويُطاع للإمام المسلم وإن ضرب ظهر المسلم في حد أو تعزير شرعي، أو أخذ ماله بالحق، فليس له والحالة هذه أن يخرج على الإمام المسلم بسبب هذا المبرر الفاسد الذي هو من حظوظ النفس الأمارة بالسوء كحال أهل الجاهلية والنفاق، قال الله تعالى: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ(48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ (50 ) ) [النور] .
كما قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"أما أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر، فإنما ذلك بلا شك إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذا ما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له، وإن امتنع من ذلك من وجب عليه فهو فاسق عاص لله تعالى، وأما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك! برهان هذا قول الله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، وقد علمنا أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام ربه تعالى قال الله عز وجل: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي) ، وقال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) ، فصح أن كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله عز وجل ولا اختلاف فيه ولا تعارض ولا تناقض، فإذا كان هذا كذلك فيقين لا شك فيه يدري كل مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق وضرب ظهره بغير حق إثم وعدوان وحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) ، فإذ لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين، فمن أسلم ماله للآخذ ظلمًا، وظهره للضرب ظلمًا، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه فهو معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن".اهـ [الفصل 4/ 133] .
الوجه الخامس: أن يُقال: إن الأمور التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث كغاية في السمع والطاعة إنما هي من جنس المعاصي الغير مكفرة، فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم -وحاشاه-:"اسمع وأطع وإن حكم بغير ما أنزل الله"!، أو"وإن ناصر الكفار على المسلمين"! .. إلخ فتأمل!