فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 372

للقتال وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد) فكتب معاوية أن خل بينه وبين ماله" [رواه عبد الرزاق في مصنفه] ."

قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص، بقية الصحابة، وبحضرة سائرهم؛ يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط، ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه منه غير واجب، وما كان معاوية رضي الله عنه ليأخذه ظلمًا صراحًا، لكن أراد ذلك بوجهٍ تأوَّله بلا شكٍّ، ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحقٍّ، ولبس السلاح للقتالِ، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم، وهكذا جاء عن أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان، وأصحابهم ..".اهـ [المحلى 11/ 99] .

إذا ما المَلكُ سامَ النَّاسَ خَسفًا ... أَبَينا أَنْ نُقِرَّ الخَسَفَ فينَا ...

وَأَنّا الطّالِبونَ، إذا نَقَمنا ... وأَنّا الضّارِبُونَ، إذا ابتُلينَا [1]

الوجه الثالث: أن يُقال: يجب لزوم الإمام المسلم وعدم الخروج عليه وإن كان في زمن فتنة يعرضك للضرب والنهب من قبل أصحاب الفتنة، وليس للإمام شوكة تامة على كل البقاع بحيث يقضي على أصحاب الفتنة الذين يتضرر منهم عامة الداخلين تحت ولاية الإمام بسبب امتحانهم وعقوباتهم -التي منها ضرب الظهر وأخذ المال-.

وقد ضُبطت اللفظة على المبني للمجهول: (وإن ضُرب ظهرك، وأُخذ مالك) كما في: [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 15/ 344] .

ويؤيد هذا المعنى ويزيده وضوحًا ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي وغيره لحديث حذيفة وفيه التحذير من دعاة الفتنة حيث ورد في روايته: (ثم تنشأ دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة، فالزمه وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك) .

فالصبر ليس على الجائر والتسليم له في الظلم والجور، وإنما الصبر على تبعات البيعة وعدم نقضها بسبب المعوقات من أصحاب الفتنة والضلال كما حصل من قِبل الخوارج في امتحانهم للناس، حتى إن عبد الله بن خباب بن الأرت رحمه الله لم يخلع بيعته لأمير المؤمنين

(1) من معلقة عمرو بن كلثوم, انظر: جمهرة أشعار العرب 1/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت