فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 372

قوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) إلى قوله: (وهم صاغرون) ".اهـ [المنتقى - شرح الموطأ - (3/ 19) ] ."

فأمر الله في الآية -محل البحث- هو: قاتلوهم حتى لا يكون شركًا، ويكون الحكم كله لله .. ومن قاتل تحت مظلة الطواغيت لم يمتثل لأمر الله.

قال الشيخ سيد قطب رحمه الله:"أن معنى هذا الإعلان: الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها، والتمرد الكامل على كل وضع في أرجاء الأرض، الحكم فيه للبشر في صورة من الصور .."

أو بتعبير آخر مرادف: الألوهية فيه للبشر في صورة من الصور .. ذلك أن الحكم الذي مرد الأمر فيه إلى البشر، ومصدر السلطات فيه هم البشر، هو تأليه للبشر، يجعل بعضهم لبعض أربابًا من دون الله .. إن هذا الإعلان معناه انتزاع سلطان الله المغتصب ورده إلى الله؛ وطرد المغتصبين له؛ الذين يحكمون الناس بشرائع من عند أنفسهم فيقومون منهم مقام الأرباب؛ ويقوم الناس منهم مقام العبيد .. إن معناه تحطيم مملكة البشر لإقامة مملكة الله في الأرض ..

أو بالتعبير القرآني الكريم: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) .

(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) .

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ..".اهـ [في ظلال القرآن 3/ 1433 - 1434] ."

فعليك أخي الموحد: أن تعتزل فرقة الحكام المبدلين للشريعة، كما عليك أن تعتزل فرقة الرافضة من الشيعة، وضع نصب عينيك؛ ما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَام؟ قَالَ: (فَاعْتَزِلْ تِلْكِ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَ المَوتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) [متفق عليه] .

اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت