فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 372

وقال محمد فؤاد عبد الباقي في التعليق على الحديث:"لم يسمع من حذيفة - قاله الدارقطني -".اهـ

قلت: ولكني وجدت متابعة موصولة لهذه اللفظة عن سبيع بن خالد عن حذيفة مرفوعًا: ( .. فإن كان لله عز وجل يومئذ خليفة ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع) .

قال الإمام ابن حبان رحمه الله:"سبيع بن خالد اليشكري من أهل البصرة يروى عن حذيفة".اهـ [الثقات 4/ 347] .

وقد وجدت هذه اللفظة من طريق سبيع بن خالد عند الإمام أحمد وأبي داود والحاكم والبزار والطيالسي وأبي عوانة ومعمر بن راشد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق، فلزم الصيرورة إلى تقويتها، والله أعلم.

الوجه الثاني: أن يُقال: يسمع للإمام المسلم ويطاع في غير ضرب الظهر وأخذ المال، إذ إن ضرب ظهر المسلم وأخذ ماله معصية، ويدل على ذلك لفظة: (فإذا رأيت في الأرض يومئذ لله خليفة فالزمه وإن نهك ظهرك وأخذ مالك) كما عند أبي داود وغيره.

فالأمر بلزوم الخليفة يدل على عدم جواز اتخاذ تلك المعاصي كمبرر للخروج عليه، وفي ذات الوقت لا يعان على معصيته في أخذ المال المحرم وضرب المسلم بغير حق، ولا يُطاع في ذلك، لعموم النصوص الدالة على أن الطاعة في المعروف، ومنها الحديث المتفق عليه عن علي رضي الله عنه قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبًا فجمعوا له. ثم قال: أوقدوا نارا فأوقدوا. ثم قال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا؟! قالوا: بلى. قال: فادخلوها. قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فكانوا كذلك وسكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف) ".

والإحراق بالنار عقوبة -كما في رواية البخاري ومسلم- من جنس المعاقبة بضرب الظهر وأخذ المال، فتأمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت