فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 372

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله اللطيف الرحيم, والصلاة والسلام على النبي الكريم, وعلى آله وصحبه ومن سار على الصراط المستقيم, وانتهج النهج القويم, أما بعد:

فلقد وردت أنباء عن أمر عظيم, أزمع عليه طاغوت العراق اللئيم؛ وهو أن الحكومة الرافضية هناك, تنوي زيادة رصيد الإجرام, بتنفيذ حكم الإعدام, على امرأة من نساء أهل السنة, خلال الشهر المقبل من هذه السنة, فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, وحسبنا الله على الباغي الأثيم.

ولا يستغرب من هؤلاء الأذناب, التعدي على أهالي الصالحين بالتنكيل والعذاب, فلا يزال هذا خُلقهم مع ذوي الصالحين قديمًا وحديثًا -في التاريخ المعاصر-, ورثوه صاغرًا عن صاغر؛ عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها, قالت:"لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم -أي مهاجرًا مع أبيها-, أتانا نفر من قريش, فيهم أبو جهل بن هشام, فوقفوا على باب أبي بكر, فخرجت إليهم, فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ فقالت أسماء: والله لا أدري أين أبي, قالت: فرفع أبو جهل يده -وكان فاحشًا خبيثًا- فلطم خدي لطمة خرَّ منها قِرطي ..".اهـ [رواه أبو نعيم في الحلية 2/ 56] .

بل أشد من ذلك؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"كان أول من أظهر إسلامه سبعةٌ: رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر, وعمار, وأمه سمية, وصهيب, وبلال, والمقداد, فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب, وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه؛ وأما سائرهم فأخذهم المشركون, وألبسوهم أدراع الحديد, وصهروهم في الشمس .." [أخرجه ابن ماجة, وأحمد, وقال الأرنؤوط: إسناده حسن] .

قال الإمام ابن الأثير رحمه الله في"أُسد الغابة في معرفة الصحابة"في أثناء كلامه عن سمية رضي الله عنها:"كانت من السابقين إلى الإسلام, وكانت ممن يُعذب في الله أشد العذاب".اهـ

قال مجاهد رحمه الله:"أول شهيد كان في الإسلام استُشهد أم عمار سمية, طعنها أبو جهل بحربةٍ في قبلها".اهـ [أخرجه ابن أبي شيبة, وانظر: البداية والنهاية 3/ 65] .

ولإن كان تنفيذ حكم الإعدام, على امرأة من عامة نساء أهل الإسلام, لحزنا عليها شهرًا, وطلبنا ثأرها دهرًا, فكيف إذا كانت هي المجاهدة العابدة: أم حمزة حسناء بنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت