بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله عظيم المنة، ناصر الدين بأهل السنة، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف وجعل رزقه تحت الأسنة، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم سَنة بعد سَنة، أما بعد:
فلقد سألني عدد من إخواني الأحباب، وتحاور معي نفر من الأصحاب، حول ما إذا اقتتل الحكام مع الروافض الحاقدين، في ميدان من الميادين، كما هو متوقع أو محتمل؛ في لبنان أو اليمن، أو البحرين أو القطيف، أو نحوها من المناطق، فماذا على الموحد الحاذق؟!
هل يقف مع الحكام أم الروافض؟ حتى يحمي البيضة ويحافظ، أم ماذا تراه يصنع؟ لكي يدفع أهل الباطل ويردع؟!
فأجيبهم في هذه الورقات، نسأل الله أن يطرح فيها البركات:
اعلم أيها الموحد: أن توحيد الألوهية ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 -العبادة والنسك.
2 -الحكم والقضاء.
3 -الولاء والبراء.
واعلم أن الروافض مشركون في العبادة والنسك، وقد قال الله تعالى: (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف: 110] .
كما أن الحكام مشركون في الحكم والقضاء، وقد قال الله تعالى: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف: 26] . ومشركون -كذلك- في الولاء والبراء، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة: 51] . قال ابن عباس رضي الله عنهما:"هو مشرك مثلهم".اهـ [1]
(1) انظر تفسير القرطبي عند تفسير آية 23 من سورة التوبة.