وقد ذكرسبحانه عقوبات الأمم من آدم إلى آخر وقت، وفي كل ذلك يقول إنهم ظلموا أنفسهم، فهم الظالمون لا المظلومون، وأول من اعترف بذلك أبواهم،"قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" (الأعراف: 23) وقال لإبليس"لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين"، وإبليس إنما اتبعه الغواة منهم كما قال:"فبما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين"، وقال تعالى"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين"، والغي اتباع هوى النفس، وما زال السلف معترفين بذلك كقول أبي بكر وعمر وابن مسعود: أقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه.
وفي الحديث القدسي، حديث أبي ذر الذي يرويه الرسول عن ربه عز وجل:"يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"..
لا تمكين دوب ابتلاء
سأل رجلٌ الشافعيَّ فقال: يا أبا عبد الله، أيما أفضل للرجل أن يمكَّن أو يبتلى؟ فقال الشافعي: لا يمكَّن حتى يبتلى فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم ألبتة.
التمكين لا يكون إلا بالجهاد
قال تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" (العنكبوت: 29) علق سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادًا، وأفرض الجهاد:
جهاد النفس
وجهاد الهوى