فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 4091

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... أما بعد:

لما رأى خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه لا جدوى من قتال الروم في معركة مؤتة وأن القادة قد استشهدوا في المعركة وبدى المسلمون وكأنهم قطرة في بحر الروم انحاز بجنوده إلى المدينة بطريقة أذهلت كل المراقبين، فسطر لمن بعده أروع لوحة عسكرية، وعدّ المسلمون بعد أن تبين لهم الأمر هذا الإنسحاب نصرًا مؤزرًا بذاته .. وألقى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الغزوة لقب"سيف الله"وقال"بل هم الكُرار .."

إن الذي تولى كِبر هذا الإنسحاب العسكري المفاجاء الذي أذهل العالم كله، وخلط الأوراق، ودوخ رؤوس المحللين السياسيين والعسكريين في دوائر الشرق والغرب، وضرب أمريكا ضربة أعظم وأشد من ضربة البُرجين والبنتاغون لجديرٌ بأن يُلقب بـ"سيف الأفغان"

إن هذا الإنسحاب"التكتيكي"ذو فائدة عظيمة على الجهاد والمجاهين من الطالبان .. وكان لا بد منه في هذا الوقت وبمثل هذه الصورة .. وذلك لأسبابٍ منها:

1 -المحافظة على أرواح المدنيين من عواقب القصف الأمريكي على القرى والمدن الأفغانية. بعد أن حاول الأفغان عبثًا أن يُظهروا صورة أمريكا البشعة وهي تقتل الأطفال الأبرياء بقنابل تخترق الجبال، فعلموا أن أمريكا ما كانت لتكترث لهذه المأساة، وظهرت طالبان وكأنها تُنكر على مومسة كشف ساقيها!!

2 -المحافظة على ذخائر قوات طالبان لحين المعارك الحاسمة وخاصة وأن هذه الأسلحة ليس لها تأثير على الطائرات الأمريكية وليس لها بدائل في ظل هذا الحصار الشديد.

3 -المحافظة على أرواح جنود طالبان الذين يتعرضون للقصف الأمريكي مع عجزهم عن صد هذه الضربات الجوية واللجوء بهم إلى الجبال حيث المنعة والأمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت