الصفحة 10 من 33

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

المرء بحاجة في لحظات من حياته أن يذهب فيقرأ مشاعر الناس، كيف يحسون في هذه الحياة، في صوابهم وخطأهم، في إخباتهم ومعصيتهم؛ من أجل أن يعلم نفس الإنسان التي أمر الله عز وجل النظر فيها بقوله: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْأفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} .

وأنا أعتبر كل إنتاج إنساني صريح وصادق، هو إنتاج إيماني، إما أن يفيدني بكراهية الباطل، وإما أن يفيدني بمحبة الحق. وهكذا ينبغي أن نكون.

والعرب من أهل الإسلام كانوا يقرأون لأهل الجاهلية، ليس فقط لأخذ ما يقوله الشعراء من معانٍ لغوية يستدلون بها، أو يستعينون بها على شرح وتفسير الكتاب وفهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن كذلك يقرأون أشعار الناس ليعرفوا ما انطوت عليه نفوسهم.

يعني الإمام العظيم الفاروق عمر رضي الله عنه كان يحب شعر زهير بن أبي سلمى، ويقول:"كان لا يمدح الرجل إلا بما هو فيه" [1] .

فهذا شيء آخر غير قراءة الشعر الجاهلي من أجل الاستدلال؛ وليس هذا الموطن موطن بيان جواز رواية الشعر وقراءته، وأنه يرقق القلوب، وأنه يقرب نظر الإنسان إلى نفسه.

مرات يغلبك الآخر بأن يلتقط اللحظة العابرة من نفسك، وأنت لا تهتم لها ولا تقيم لها الشأن، فيأتي الآخر ويلتقط هذه اللحظة كما يلتقط المصور هذه اللحظة، فإذا أظهرها لك كأنك لم ترها إلا الآن.

(1) الشعر والشعراء لابن قتيبة (ص 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت