الصفحة 33 من 37

التجارية التي كانت حكرًا على الأقباط، كتجارة الذهب وغيرها، ومع ذلك فلا يزال للقبط تواجدهم الملحوظ سواء من الناحية العددية أو من الناحية الاقتصادية، وإن كان أقل من ذي قبل بكثير.

وأسيوط هي مسقط رأس البابا الحالي الأنبا شنودة - نظير جيد سابقًا - حيث ولد في أبنوب أحد مراكز أسيوط.

وكان السادات قد ذكر في إحدى خطبه؛ أن بعض الجهات الأجنبية قد عرضت على كيرلس السادس بطريرك الأقباط السابق عند زيارته الحبشة في الستينات المساعدة في إقامة دولة خاصة بالأقباط في مصر تكون عاصمتها أسيوط لكنه أبى.

كما كشفت بعض الدراسات السياسية التي نشرت في أوائل الثمانينات عن بعض المخططات اليهودية الساعية إلى تقسيم مصر إلى أربع دويلات، تكون إحداها خاصة بالأقباط وتتخذ من أسيوط عاصمة لها.

كل ذلك مما يبين أهمية أسيوط بالنسبة لهم ويساهم في تفسير اختيارها للزعم بتجلي العذراء فيها.

ثالثًا: لماذا هذه الكنيسة بالذات؟

الكنيسة التي يُزعم ظهور العذراء عليها هي كنيسة ضخمة تقع في منطقة شعبية تسمى كوم عباس، وبها - أو بمبنى ملحق بها - توجد المطرانية الأرثوذكسية بأسيوط، ولذا فإن عوام الأقباط في أسيوط يطلقون على تلك الكنيسة اسم المطرانية، فهي على هذا تعد بمثابة الكنيسة الأم بالنسبة لهم، فمن المناسب أن يكون الظهور المزعوم عليها لا على غيرها.

ومن ناحية أخرى يوجد بالقرب من تلك الكنيسة، بل في مقابلها مباشرة؛ كنيسة أخرى غير أرثوذكسية، بحيث لا يفصل بين الكنيستين سوى شارع صغير، حتى إننا كنا - ونحن صغار - إذا مررنا هناك نحسبهما كنيسة واحدة قسمها الطريق إلى قسمين، ونسبة غير الأقباط الأرثوذكس في أسيوط نسبة لا بأس بها، وإن كانت الغلبة العددية في أسيوط - كما في مصر كلها - للأرثوذكس، ومعلوم ما بين النصارى من الاختلافات العقدية.

فلا نستبعد أن يكون اختيارهم لتلك الكنيسة من أجل إضعاف وضع الطوائف الأخرى في أسيوط، خصوصًا أصحاب الكنيسة المقابلة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت