المعروف حاليًا باسم جبل المقطم كان مقره في الأصل منطقة بركة الفيل بحي السيدة زينب بالقاهرة، وأنه انتقل لمكانه الحالي بمعجزة وقعت لرجل نصراني يسمى سمعان الخراز أيام دولة العبيديين - الذين كانوا يسمون أنفسهم بالفاطميين - حيث ذكر هذا الكاتب؛ أن الوزير اليهودي يعقوب بن كلس أراد أن يحرض المعز لدين الله على النصارى فقال له: (إن في إنجيل النصارى آية تقول:"إن من له إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شيئًا غير ممكن" [2] ) ، وقال له: (اطلب من بطريرك النصارى أن ينقل الجبل الجاثم شرق القاهرة، فإن لم يستطع يكون دينهم باطلا ويجب إبادتهم) ، ويزعم هذا الكاتب؛ أن العذراء جاءت للبطريرك في المنام وأمرته أن يخرج إلى السوق ليجد رجلًا قبطيًا فقيرًا يحمل على كتفه قربة ماء، وأن هذا الفقير هو الذي ستتحقق على يديه المعجزة، وأنه بالفعل قد تمت على يدي هذا الرجل المدعو سمعان الخراز معجزة انتقال الجبل من بركة الفيل إلى موقعه الحالي.
كل ذلك دفعنا للاهتمام بهذا الأمر ومحاولة فهم أبعاده وما يراد من ورائه، من خلال إثارة مجموعة من التساؤلات حول الموضوع مع محاولة العثور على إجابات لها.
أولًا: لماذا تظهر العذراء في مصر؟!
من المعلوم أن هناك حلمًا يداعب خيال متعصبة الأقباط في مصر يتمثل في عودتها دولة نصرانية كما كانت، إذ هي في نظرهم وطن الأقباط، وما العرب المسلمون إلا قوم محتلون، أتوا لمصر فأرغموا غالبية أهلها على الدخول في الإسلام، أو كما يقول قائلهم:
لا عمرو كان عمي
أهلي وسرقوا التل والوادي ... إن برابرة حفاة، قتلوا
لك الجو فبيضي واصفري ... وللأقباط في مصر جريدة يسمونها"وطني"، وفي هذه التسمية ما فيها من الإشارة إلى أن مصر وطنهم لا وطن المسلمين.
وحيث أن الظروف ليست مواتية في المرحلة الراهنة للحديث عن هذا المطلب بصورة علنية، فإنهم يهتمون عوضًا عن ذلك بتقوية وضعهم في مصر بهدف الحصول على مكاسب معينة يضغطون على النظام المصري من أجل تحقيقها، ويلعبون في ذلك بأوراق عدة؛ منها ورقة الأقباط في المهجر، ومنها الاستقواء بالدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها الحديث المستمر عن اضطهاد المسلمين للنصارى في مصر واختلاق الأكاذيب حول ذلك.