الله المنزلة فمنها ما ورد بأخباره المجملة ومنها ما ورد بأخباره المفصلة واختلفوا في معنى التأريخ ذكر صاحب مفاتيح العلوم التأريخ النظام وهو معرب وعن الصولي تأريخ الشيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه ومنه فعل فلان تاريخ قومه أي انتهى إليه شرفهم ومعرفة غايتهم وقال الجواليقي في المعرب أن التاريخ ليس بعربي وإشتقاقه من الأرخ وهو ولد البقرة الوحشية إذا كان أنثى بفتح الهمزة وكسرها كأنه شيء حدث كما يحدث الولد وفي مفاتيح العلوم التأريخ كلمة فارسية أصلها ماروز فعرب ويقال أن الأرخ الوقت والتاريخ كأنه التوقيت وفي نور المقاييس وتاريخ الكتاب ليس عربيا ولا سمع من فصيح وفي الصحاح التاريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله وأرخت الكتاب يوم كذا وورخته بمعنى واحد وقد فرق الأصمعي بين اللغتين فقال بنو تميم يقولون ورخت الكتاب توريخا وقيس تقول أرخته تاريخا وقال ابن عباس رضي الله عنه قد ذكر الله تعالى التاريخ في كتابه فقال { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } وقال الدكتور إبراهيم السامرائي في النسخة المطبوعة كان العرب على علم بشيء يتصل بهذا فقد كانوا في جاهليتهم يؤرخون بأيامهم وبالأحداث الشهيرة التي كانت تقع لهم غير أن العصر الإسلامي وما جد فيه من أسباب الحضارة اقتضى أن يكون المسلمون مجتمعين على طريقة واحدة في تاريخهم فانتهوا إلى ما انتهوا إليه وفي هذه الرسالة الموجزة عرض للمراحل التي مرت وكيف استقرت الحال على اتخاذ الهجرة بداية لتاريخ تؤرخ بها الأحداث والوقائع
ومن الطبيعي أن ينتهي الأمر إلى هذا وأن يكون للمسلمين شيء واضح في هذا السبيل فقد تقدمت أحوالهم وكان لعلوم المسلمين من القرآن والحديث تأثير في تقدم مادة التاريخ وكتابة التاريخ وما أظن أن أحدا يجهل مقدار ما أفاد علم التاريخ من طريقة المحدثين في الرواية والنقل والضبط