فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1809

وقدموا بين أيديهم فيلا عظيما أبيض وصارت خيول المسلمين كلما حملت وسمعت حس الجلاجل نفرت فأمر أبو عبيد المسلمين أن يقتلوا الفيلة فقتلوها عن آخرها وتقدم أبو عبيد لهذا الفيل العظيم الأبيض فضربه بالسيف فقطع زلومه فصاح الفيل صيحة هائلة وحمل على أبي عبيد فتخبطه برجله ووقف فوقه فقتله فحمل على الفيل شخص كان أبو عبيد أوصى أن يكون أميرا بعده فقتله ثم آخر حتى قتل سبعة من ثقيف كان قد نص أبو عبيد عليهم واحد بعد واحد وهذا من أغرب الإتفاقيات والله أعلم وإنما أرى عبدالمطلب الفيلة إرهابا له وتخويفا فإن العرب لم تكن تعرف الأفيال وكانت الأفيال كلها ما عدا الفيل الأعظم تسجد لأبرهة

وأما الفيل الأعظم فلم يسجد إلا للنجاشي فلما رأت الفيلة عبدالمطلب سجدت حتى الفيل الأعظم وقيل إن أبرهة لم يخرج إلا بالفيل الأعظم ولما بلغ أبرهة سجود الفيلة لعبد المطلب تطير ثم أمر بإدخال عبدالمطلب عليه فلما رآه ألقيت له الهيبة في قلبه فنزل عن سريره تعظيما لعبدالمطلب ثم رأيت العلامة ابن حجر في شرح الهمزية حاول الجواب عن هذا الذي تقدم عن الحافظ النيسابوري من أن النور إستدار في وجه عبدالمطلب إلى آخره أي قول الفيل السلام على النور الذي في ظهرك يا عبدالمطلب مع أن ولادته صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت يلزمها أن يكون النور انتقل من عبدالمطلب إلى عبدالله ثم انتقل من عبدالله إلى آمنة بأن النور وإن انتقل من عبدالمطلب لكن الله سبحانه وتعالى أكرم عبدالمطلب فأحدث ذلك النور في ظهره وفي وجهه وأطلع الفيل عليه هذا كلامه فليتأمل

وذكر بعضهم أن الفيل مع عظم خلقته صوته ضئيل أي ضعيف ويفرق أي يخاف من السنور الذي هو القط ويفزع منه

وفي المواهب والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم ولد بعد الفيل لأن قصة الفيل كانت توطئة لنبوته ومقدمة لظهوره وبعثته هذا كلامه وفيه أنه قد يقال الإرهاصات إنما تكون بعد وجوده وقبل مبعثه الذي هو دعواه الرسالة لا قبل وجوده بالكلية الذي هو المراد بظهوره وحينئذ فقول القاضي البيضاوي إنها من الإرهاصات إذ روى أنها وقعت في السنة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بعد وجوده ومن ثم قال ابن القيم في الهدى إن مما جرت به عادة الله تعالى أن يقدم بين يدي الأمور العظيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت