وهو المشهور قال وقيل بخمسة وخمسين يوما وقيل بأربعين يوما وقيل بشهر وقيل بعشر سنين وقيل بثلاث وعشرين سنة وقيل بثلاثين سنة وقيل بأربعين سنة وقيل بسبعين سنة أي وعلى أنه بعد الفيل بخمسة وخمسين يوما اقتصر الحافظ الدمياطي رحمه الله وعبارة المواهب حكاه الدمياطي في آخرين وكونه في عام الفيل قال الحافظ ابن كثير هو المشهور عند الجمهور وقال إبراهيم بن المنذر شيخ البخاري رحمه الله لا يشك فيه أحد من العلماء ونقل غير واحد فيه الإجماع وقال كل قول يخالفه وهم أي وقيل قبل عام الفيل بخمس عشرة سنة قال بعضهم وهذا غريب منكر وضعيف أيضا
أقول والقول بأنه ولد قبل عام الفيل أو فيه أو بعده بعشر سنين يقتضى تضعيف ما ذكره الحافظ أبو سيعد النيسابورى أن نور النبي صلى الله عليه وسلم كان يضيء في غرة جده عبدالمطلب وكانت قريش إذا أصابها قحط أخذت بيد عبدالمطلب إلى جبل ثبير يستسقون به فيسقيهم الله تعالى ببركة ذلك النور وأنه لما قدم صاحب الفيل لهدم الكعبة لتكون كنيسته التي بناها ويقال إنها القليس كجميز لإرتفاع بنائها وعلوها ومنه القلانس لأنها في أعلى الرءوس مكان الكعبة في الحج إليها
وقد اجتهد أبرهة في زخرفتها فجعل فيها الرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب كان ينقل ذلك من قصر بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام وجعل فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنوس وشدد على عماله بحيث إذا طلعت الشمس قبل أن يأخذ العامل من عمله قطع يده فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس فجاءت معه أمه وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه في أن لا يقطع يد ولدها فأبى إلا قطع يده فقالت له اضرب بمعولك اليوم فاليوم لك وغدا لغيرك فقال لها ويحك ما قلت فقال نعم كما صار هذا الملك من غيرك إليك فكذلك يصير منك إلى غيرك فأخذته موعظتها فعفا عنه ورجع عن هذا الأمر فعند ذلك ركب عبدالمطلب في قريش إلى جبل ثبير فاستدار ذلك النور في وجه عبدالمطلب كالهلال وألقى شعاعه على البيت الحرام مثل السراج فلما نظر عبدالمطلب لذلك قال يا معشر قريش ارجعوا فقد كفيتم هذا الأمر فوالله ما استدار هذا النور مني إلا أن يكون الظفر لنا فرجعوا فلما دخل رسول صاحب الفيل إلى مكة ونظر إلى وجه عبدالمطلب خضع وتلجلج لسانه وخر مغشيا عليه