فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 492

{ يشرع في كل وقت في المساجد وهو في رمضان آكد سيما في العشر الأواخر ويستحب الاجتهاد في العمل فيها وقيام ليالي القدر ولا يخرج المعتكف إلا لحاجة } أقول لاخلاف في مشروعية الاعتكاف وقد كان يعتكف النبي صلى الله عليه و سلم في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وأما كونه يصح في كل وقت في المساجد فلأنه ورد الترغيب فيه ولم يأت ما يدل على أنه يختص بوقت معين وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر (( أن عمر سأل النبي صلى الله عليه و سلم قال كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأووف بنذرك ) ) وأما كونه لايكون إلافي المساجد فلأن ذلك هو معنى الاعتكاف شرعا إذلا يسمى من اعتكف في غيرها معتكفا شرعا وقد ورد مايدل على ذلك كحديث (( لااعتكاف إلافي مسجد جماعة ) ) أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من حديث حذيفة وأما كون الاعتكاف في رمضان لاسيما كون العشر الأواخر منه أفضل وآكد فلكونه صلى الله عليه و سلم كان يعتكف فيها ولم يرد ما يدل على توقيته بيوم أو أكثر ولا على اشتراط الصيام إلا من قول عائشة وحديث ابن المتقدم يرده وكذلك حديث ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس على المعتكف صيام إلاأن يجعله على نفسه ) ) أخرجه الدارقطني والحاكم وقال صحيح الإسناد ورجح الداراقطني والبيهقي وقفه وبالجملة فلا حجة إلا في الثابت من قوله صلى الله عليه و سلم ولم يثبت عنه ما يدل على أنه لااعتكاف إلابصوم بل ثبت عنه ما يخالفه في نذر عمر وقد روى أبو داود عن عائشة مرفوعا من حديث (( ولا اعتكاف إلابصوم ) ) ورواه غيره من قولها ورجح ذلك الحفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت