لاستقراره في الفِطَرالسليمة. ... *** فالمرء قد تشغله دنياه فينسى والديه، ويصير ذلك مألوفًا لديه. أما مع أبنائه فلا، فقد فقد يُوبق آخرته قبل دنياه ليوفر لهم رغد الحياة. ... - وهذا المعنى - أن حب الأبناء جلبة وفطرة - قد ورد في الكتاب والسنة: ... قال تعالى محذرًا من هذه الفتنة (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُم ) )... قال مجاهد: ... إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه. [1] ... # فهذا تحذير من الله -تعالى- للمؤمنين، من الاغترار بالأزواج والأولاد، فالنفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد، فحذَّر تعالى عباده لئلا توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد التي فيها محذور شرعي.، ورغبهم في امتثال أوامره. [2] ... ***وفي السنة: ... في حديث الثلاثة الذين سدت عليهم صخرةٌ فتحة الغار، فقالوا: ... إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، ... وثلاثتهم قد خرجت أعمالهم عن المألوف؛ فمن هؤلاء الرجل الذي قدّم والديه على صغاره في طعام العشاء؛ فجاء في الحديث قول الرجل: ...""وأكره أن أسقي الصبية، والصبية يتضاغون عند قدمي من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي"" [3] ... - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: ..."كانت امرأتان معهما أبناءهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى. [4] ..."
(1) جامع البيان في تأويل القرآن (23/ 424)
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/ 868)
(3) متفق عليه. قوله (يتضاغون) يرفعون أصواتهم بالصراخ من ألم الجوع.
(4) متفق عليه.