الصفحة 47 من 49

حيثُ هو وسيلة إلى التعبد به لله تعالى لا من جهة أخرى )) [1] . وجعل من البرهان على ذلك (( ما جاء من الأدلة الدالة على أن روح العلم هو العمل. وإلا فالعلم عارية وغير منتفع به ... ) ) [2] .

فإن قيل: كيف تعنينا مثلُ هذه الغاية أو الغايات في الدرس الأصولي مع أن مقصد الأصولي، كما هو معروف، إنما هو وضع ضوابط لـ (( تدبر النص ) )تُعِين الفقيه وتحكمه عند استنباطه الحكم، وبالتالي فالأصل أن لا يعنيه، من حيث هو أصولي، ما هو وراء (( تدبر النص ) )من عمل وغيره؟

فالجواب: هو أن أهمية هذه الغاية أو الغايات تظهر أصوليا من حيث هي ضابط نهائي أو بعيد للغاية الأولية التي قلنا بأنها (( تدبر النص ) )، والتي يشكل التنظير لها ولوسائل الوصول إليها صلب عمل الأصولي. وكلام الشاطبي، رحمه الله تعالى، هو استغلال لهذه الغاية في هذا السياق، وقد ترتب على هذا الضابط النهائي أن النظر أو التدبر في المتشابه [3] من النصوص وما ليس تحته عمل أو لا يوصل إلى عمل بطريق مباشر أو غير مباشر ليس مقصودا شرعا بل هو مناقض للقصد الشرعي.

(1) المرجع السابق، ج 1، ص 60.

(2) المرجع السابق، ج 1، ص 62.

(3) ونعني به المتشابه بالاصطلاح الحنفي وهو ما استأثر الله بعلمه على حقيقته كآيات الصفات. انظر: البخاري، كشف الأسرار، ج 1، ص 148 وما يليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت