الصفحة 38 من 49

الألباب [الزمر (18) ] ، وقال آمرًا نبيه موسى، عليه السلام: {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى} [طه (13) ] .

ووجوب التلقي، كأي حكم شرعي آخر، لا بد أن تكون له غاية أو غايات هي مناط إيجابه من قِبَلِ الشارع، سبحانه. وقد سبق لنا في المطلب السابق عرض الغايات التي يمكن أن يستهدفها المتلقون عموما من تلقيهم للخطاب عموما. وآن لنا الآن أن نبين ما هي الغاية أو الغايات الفعلية التي رسمها الشارع للمكلف كي يستهدفها من تلقيه للنص الشرعي خصوصا، فنحدد الهوية الحقيقية لفعل (( التلقي الواجب شرعا ) ). وبذا نرتقي بالبحث من دائرة العموم إلى دائرة الخصوص، ومن حيز (( الواقع ) )في عالم الوجود إلى حيز (( المطلوب إيقاعُه ) )في عالم المثال.

وهذه الغايات، بحسب ما يبدو لنا، قسمان: أولية ونهائية:

فأما الغايات الأولية:

فهي الغايات القريبة التي يجب أن يستهدفها المكلف مباشرة من تلقيه للنص، وهي لا تزيد، بحسب استقرائنا، عن المعاني الثمانية التالية: التَّعقُل، التفكُر، التدبُّر، الفقه، الوعي، الاستنباط، الإحاطة العلمية، الفهم.

وإليك الدليل على كلٍّ:

أولا: التَّعَقُّل:

قوله، تعالى: {كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تعقلون} [البقرة (242) ] ، وقوله: يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا بطانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت