الحمد لله الذي ارسل الينا خير رسول، وانزل علينا خير الكتاب، قال جل شأنه: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (1) ، والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة، وكشف الله به الغمة عن هذه الامة، وجاهد في الله حق الجهاد حتى اتاه اليقين.
اما بعد:
فالقران كان ولا يزال وسيبقى الى اخر الزمان نبعا فياضا لشتى العلوم الدينية والدنيوية، لا ينقطع امده، ولا يتوقف عطاؤه، ولا تنقضي عجائبه، ومن هنا كانت عناية المسلمين بكتاب الله على مر الازمان عناية ودراسة لم يحظ بها كتاب اخر في اي دين من الاديان، ولا عجب في ذلك، فهو المعجزة الخالدة والحجة الظاهرة البالغة، اعز الله به امة الاسلام من دون الامم، ووعدهم ما ان تمسكوا به حظوا بخيري الدنيا والاخرة، فانهال عليه عامتهم وعلماؤهم دراسة وحفظا وتدبرا وتفسيرا.
وقد صنف اهل العلم في علومه ومباحثه كتب ومؤلفات عظيمة، فمنهم من جمع هذه العلوم في كتاب واحد، كالامام الزركشي في كتابه"البرهان في علوم القران"، والامام السيوطي في كتابه"الاتقان في علوم القران"، ومنهم من صنف الكتب في علم من العلوم ككتب القراءات، وكتب فضائل القران، وكتب التفسير، وكتب للناسخ والمنسوخ.
وهكذا افرد العلماء كل علم من هذه العلوم للبحث والدراسة والتأليف، وقطعوا فيه اشواطا بعيدة حتى زخرت الامة الاسلامية بتراث مجيد من اثار سلفنا الصالح رحمهم الله.
(1) / سورة المائدة، الاية رقم (48)