الصفحة 9 من 50

المبحث الأول

تمهيد

في التعريف ببيع المرابحة للآمر بالشّراء وتكييفه الفقهي

تعريف بيع المرابحة بالشّراء:

هو: أن يقول العميل للمصرف: اشترِ هذه السّلعة وأعدُك بأن أشتريها منك بزيادة معلومة إلى أجل [1] . وسمّاه بعض المعاصرين [2] : «بيع المواعدة» ، أو «بيع المرابحة للواعد بالشراء» ، أو «المرابحة المصرفية» ، أو «المرابحة المركّبة» ، تمييزًا له عن بيع المرابحة (البسيطة) الذي أجازه أكثر الفقهاء، وأسهبوا القول في بيان أحواله وشروطه.

وللمرابحة للآمر بالشّراء صورتان شائعتان: صورة مع القول بإلزام العميل بشراء ما وعد بشرائه من المصرف، وصورة بعدم إلزامه بالوفاء بوعده وترك الخيار له في إمضاء الشراء وتركه [3] .

تاريخ التعامل بهذا البيع:

هذه المعاملة معروفة منذ الصّحابة، رضوان الله عليهم، ولكثير من السّلف كلامٌ في حكمها، كما ستراه في هذا البحث إن شاء الله. وأمّا ما قاله الدكتور سامي حمود: «قد كان بيع المرابحة للآمر بالشّراء بصورته المعروفة حاليًا في التّعامل المصرفي كشفًا وفّق الله إليه الباحث أثناء إعداده لرسالة الدكتوراه في الفترة الواقعة بين 1973 - 1976» [4] ، فخطأٌ نبّه إليه عددٌ من الكاتبين [5] . ومع هذا، يمكن القول بأنّ

(1) هذا تعريفي القصير له. وانظر تعريفات أخرى مطوّلة جمعها د. حسام الدين عفانة في بحثه: بيع المرابحة للآمر بالشراء، ص 20 - 21.

(2) ينظر: فقه النوازل، لبكر أبو زيد (2/ 63) . وبيع المرابحة للآمر بالشراء، لرفيق المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 5، ص 832. وفقه المعاملات المالية المعاصرة، لسعد الخثلان، ص 110.

(3) المراجع السابقة.

(4) بيع المرابحة للآمر بالشّراء، لسامي حمود، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 5، ص 807.

(5) قال بكر أبو زيد عن المرابحة المصرفية: «وَهِلَ جماعة من الباحثين في أبحاثهم فحسبوها من نوازل العصر وقضاياه، فصار الوقوع في أنواعٍ من الغلط والوهم» . فقه النوازل (2/ 83) . وقال رفيق المصري: «زعم بعض الكاتبين أنّ المرابحة المصرفية عمليّة مُستحدثة: إمّا لعدم اطلاعه على أقوال الفقهاء في هذا الباب، وإمّا لأنّه أراد الذهاب فيها إلى مذهب آخر لا يوافق فيه مذاهبهم» . بيع المرابحة للآمر بالشّراء في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 5، ص 845. ويُنظر أيضًا: المعاملات الماليّة أصالة ومعاصرة، لدُبْيان الدُّبيان، (12/ 347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت