رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وسلم يَقُولُ {مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لاَ يُغَيِّرُوا إِلاَّ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ} [1] و مع أن الظالمين قد أكثروا في الأرض الفساد فأن الله تعالى لا يظلمهم أبدًا و ذلك لأنه هو الحكم العدل و إنما سمي العدل و العادل لأنه عدل عن الجور إلى القصد و الله تعالى عادل في أحكامه و قضاياه عن الجور فأفعاله حسنة و هو سبحانه كما وصف نفسه في كتابه الكريم {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [2] ... [3] , و هو الذي لا يَظلم أحدًا و لا يُظلم عنده أحد فإنه سبحانه و تعالى يجزي عباده على أعمالهم الصالحة حتى و أن كانت صغيرة كما قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [4] و قال أيضًا {فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [5] ... فمهما كان العمل صغيرًا أو كبيرًا فإنه سوف يوضع في
(1) سنن أبي داود ك \ الملاحم - باب - الأمر و النهي - حديث رقم 4338.
(2) سورة غافر آية 20.
(3) تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج 1\ 44.
(4) سورة النساء آية 40.
(5) سورة يس الآية 54.