فِيهِمْ" [1] ... وممَّا يؤيد أنَّ المقصود بالمسجد الذي أُسس على التقوى هو مسجد قباء: ... قوْلَهُ تَعَالَى مِنْ أول يَوْم يَقْتَضِي أَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءَ؛ لِأَنَّ تَأْسِيسَهُ كَانَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ حَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم - فيه. [2] ... يؤيده: ما في البخاري من حديث هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، قال عروة بن الزبير: (وأسس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد الذي أُسس على التقوى وصلَّى فيه) ... قال ابن حجر: فهذه الأخبار تدل على أنه كان معروفا عندهم بأنَّ مسجد قباء هو المسجد الذي أَّسس على التقوى ا. هـ [3] "
يؤيده: سِيَاق الْآيَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَدْ جَاءَتْ قَبْلَهَا قِصَّةُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ بِقَوْلِهِ:"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا ...."وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَسْجِدَ الضِّرَارِ كَانَ بِمِنْطَقَةِ قُبَاءٍ، وَطَلَبُوا مِنَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فِيهِ تَبَرُّكًا فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَتَقْرِيرًا لِوُجُودِهِ يَتَذَرَّعُونَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ كَشَفَ عَنْ حَقِيقَتِهِمْ.
فإن قيل: قد صح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أُسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال رجل: هو مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"هو مسجدي، وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ" [4] ... فالجواب: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا"ظَاهِرٌ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ. ا. هـ
(1) أخرجه الترمذي (3100) وأبوداود (44) وصححه الألباني بالشواهد.
(2) وانظرفتح القدير (2/ 512) وتحفة الأحوذي (2/ 116)
(3) وانظر فتح الباري (7/ 345) و الثمر المستطاب (2/ 568)
(4) أخرجه أحمد (11046) ومسلم (1398) والترمذي (323)