عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187] , فَعَمَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بِذَلِك، وصيغة الجمع بـ (مساجد) الدالة على صيغة منتهى الجموع، والألف واللام في كلمة (المساجد) للجنس، أي: كل المساجد، أو للعهد، أي: المساجد المعهودة لصلاة الجماعة، أو مساجد الجمعة، فهي المساجد التي تصح فيها صلاة الجماعة, والتخصيص يحتاج إلى دليل قوي، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الِاعْتِكَافِ فِي مَسَاجِدِ بُلْدَانِهِمْ , إِمَّا مَسَاجِدُ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَاتُ , وَإِمَّا هِي وَمَا سِوَاهَا، مِنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَهَا الْأَئِمَّةُ وَالْمُؤَذِّنُونَ عَلَى مَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى ذَلِكَ،، ولا يمكن أنْ يخاطب الله - تعالى -الأمة بهذا الحكم العام في الاعتكاف ويقول في المساجد، ثم لا يراد به إلا ثلاثة مساجد، قد يدركها الناس، وقد لا يدركونها.
-يؤيده: أنَّ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} قد نزل وقت أنْ كان المسجد الحرام في مكة لم يفتح بعد، وكذلك كان المسجد الأقصى تحت يد الرومان. ... - وعليه فيؤول الحديث على أنه: لا اعتكاف أكمل ولا أتم من أن يكون في المساجد الثلاثة، لما فيها من الفضل العظيم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) أما في غيرها من المساجد فالاعتكاف فيها جائز في أي مسجد من المساجد، فيكون معنى الحديث: لا اعتكاف كامل، كقوله -صلى الله عليه وسلم:"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له"، والله تعالى أعلم.
ومن المساجد التي نص الشرع على فضيلتها، مسجد قباء: ... 1 - مسجد قباء قد أُسس على التقوى:
قال تعالى (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التوبة /108 { ... وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- عَنِ النَّبِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] قَالَ: «كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالمَاءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ"