وكان عثمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة، فلما فتح الباب لرسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إليه وإلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة [1] مفتاح البيت، وقال: (( خذوها يابني طلحة، خالدة تالدة، لا ينتزعها منكم إلا ظالم ) ) [2] .
(( فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ وَعُثْمَانُ ) )قال ابن بطال: إنما أدخل هؤلاء دون غيرهم لأمور اقتضت ذلك: أما عثمان فلئلا يظن الناس أنه معزول عن سدانة البيت، وأما بلال فلأنه مؤذنه وخادمه، وأما أسامة فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه [3] ، وهذا الذي قاله وَهْمٌ منه، بل لم يكن معه غير هؤلاء لما يأتي في غزوة الفتح: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من أعلى مكة مردفًا أسامة، / ومعه بلال، وعثمان بن طلحة، حتى أناخ في المسجد .. ) ) [4] ، وساق باقي الحديث، إذ لو كان معه غيرهم لم يكن لذكر هؤلاء معنى، بل كان يخصهم من بينهم بالدخول، على أنه لو كان تخصيص أسامة لأنه يتولى خدمته، كان ابن مسعود أولى بذلك، فإنه صاحب الطُهور، والنعلين، وصاحب الوسادة، والسواك [5] .
المكية
[218/أ]
وقال شارح آخر: أقول زيادة على قول ابن بطال: ولئلا يقع الازدحام، وهذا الذي قاله ليس فيه ما يدل على وجه خصوصية هؤلاء، بل ذلك يصلح علة غلق الباب.
(1) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، من مسلمة الفتح، وله صحبة وأحاديث، مات سنة تسع وخمسين، [خ ق] . (التقريب: ج 1:ص 269/ 2838) .
(2) أخبار مكة للأزرقي: ج 1/ 265، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، المعجم الكبير للطبراني: ج 11/ 120/11234، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن حبان، وقال: يخطئ، ووثقه ابن معين في رواية وضعفه جماعة. مجمع الزوائد: ج 3/ 285.
(3) شرح ابن بطال: 2/ 116، نقله عن المهلب.
(4) صحيح البخاري: ج 3/ 1089/2826، كتاب الجهاد، باب الردف على الحمار.
(5) صحيح البخاري: ج 1/ 69/ قبل حديث: 150، باب من حمل معه الماء لطهوره.