(( مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ) )مرفوع؛ لأنَّ الاستثناء المفرغ يعرب بحسب العوامل، وتقدير الضمير في بقي تكلُّف بارد [1] . وفي رواية مسلم إثنا عشر رجلًا فيهم أبو بكر وعمر [2] . وفي رواية البخاري: (( بينما نحن نصلِّي مع النبيِّ ) )، والظاهر حمله على الخطبة لحديث كعب بن عجرة [3] لمَّا دخل المسجد وعبد الرحمن ابن الحكم يخطب قاعدًا، فقال: أنظروا إلى هذا الخبيث، يخطب قاعدًا والله يقول: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} الجمعة: 11 [4] .
واستدلَّ به مالك على أنَّ اثنا عشر رجلًا كافٍ في الجمعة [5] ، ومن لا يجوِّز كالشافعي وأحمد أجابوا بأنَّهم عادوا سريعًا [6] .
وقد نقل شيخنا أبو الفضل ابن حجر خمسة عشر قولًا في اشتراط كمية من يبقى [7] .
(1) الكرماني: 6/ 44.
(2) صحيح مسلم: ج 2/ 590/863، كتاب الجمعة.
(3) كعب بن عجرة الأنصاري المدني، أبو محمد، صحابي مشهور، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون، [ع] . (التقريب: ج 1/ 461/5643) .
(4) صحيح مسلم: ج 2/ 591/864، كتاب الجمعة.
(5) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر: ج 2/ 58.
(6) الأوسط لابن المنذر: ج 4/ 111، المغني: ج 2/ 89.
(7) فتح الباري: ج 2/ 423.