فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 106

جنس ماله ا. هـ [1] ... # سؤال وجواب:

إذا كان المرء يتاجر في صنف من أصناف الزكاة، كالماشية - مثلًا- فهل يُخرج زكاة التجارة أما زكاة الماشية؟؟؟

الجواب على تفصيل:

1)إذا كان ما يُتاجر فيه من الماشية يبلغ نصابًا: أخرج زكاة العين، أي الماشية؛ إذ انها الأقوى ثبوتًا من زكاة التجارة؛ لثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع. ... 2) إذا كان ما يُتاجر فيه لا يبلغ نصابًا أخرج زكاة التجارة.

*** و هنا قاعدة مهمة ..."لا يجتمع في مال واحد زكاتان""."

## ثالثًا: حكم من امتنع عن أداء الزكاة:

وحكم هذه المسألة علي تفصيل:

1 -امتنع عن أدائها جحودًا وإنكارًا لها:

فهذا كافر بلا خلاف بين العلماء، فمن جحد فرضية الزكاة فهو كافر، وإن أتي بها؛ لأنه منكِرٌ لما هو معلوم من الدين بالضرورة. . ولكن لابد من تقييد هذا الحكم بأمرين:

الأول: المنكر لفرضية الزكاة جهلًا بفرضيتها؛ لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار، أوامتنع عن أداءها متأولًا، ولوكان تأويله غير سائغ [2] ، فهذا لا يكفر بذلك.

(1) مجموع الفتاوى (25/ 79) وصحيح فقة السنة (2/ 58)

(2) وذلك كحال مانعي الزكاة على عهد أبي بكر - رضي الله عنه- فلقد منعوها اعتقادًا منهم أن الزكاة لا تعطى إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك لقوله تعالى""خذ من أموالهم ..."فهم ما قالوا - مثلًا- أن الزكاة ليست من الدين، إنما فهموا من قَوْله تَعَالَى {خُذْ} هُوَ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ، فَلَا يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ سِوَاهُ، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا زَوَال تَكْلِيفِهَا بِمَوْتِهِ، وقَالُوا إنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُعْطِينَا عِوَضًا عَنْهَا التَّطْهِيرَ، وَالتَّزْكِيَةَ لَنَا، وَالصَّلَاةَ عَلَيْنَا، وَقَدْ عَدِمْنَاهَا مِنْ غَيْرِهِ. ... * قال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ هَذَا خِطَاب لِلنَّبِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَا يَلْتَحِق بِهِ غَيْرُهُ فَهُوَ كَلَامُ جَاهِلٍ بِالْقُرْآنِ غَافِلٍ عَنْ مَأْخَذِ الشَّرِيعة مُتَلَاعِبٍ بِالدِّين، فَإِنَّ الْخِطَابَ فِي الْقُرْآن لَمْ يَرِدْ بَابًا وَاحِدًا وَلَكِنِ اخْتلفت مَوَارده عَلَى وجوه، (ثم ذكر منها .. منها ما قد يخُصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ= =عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَيُشْرِكُهُ فِيهِ جَمِيعُ الْأُمَّةِ مَعْنَى وَفَعَلَا، كَقَوْلِهِ: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] ."

وَكَقَوْلِهِ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] وَكَقَوْلِهِ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} [النساء: 102] فَكُلُّ مَنْ دَلَكَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مُخَاطَبٌ بِالِاسْتِعَاذَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ خَافَ يُقِيمُ الصَّلَاةَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ.

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُهُ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْآمِرُ بِهَا، وَالدَّاعِي إلَيْهَا، وَهُمْ الْمُعْطُونَ لَهَا.

**ولذا وبناءً على هذر التأويل - وإن كان غير سائغًا - فإن أبا بكر -رضى الله عنه- ما قاتلهم قتال المرتدين، فلم يخمس أموالهم ولم يسب ذراريهم، إنما قاتلهم من باب قتال البغاة من أهل القبلة، فلا يجهز على جريح ولا يتبع مدبر ولا يقتل أسير ولا تغنم أموال، والله أعلم. أحكام القرآن (2/ 577) وتفسير القرطبي (8/ 245)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت