الصفحة 7 من 178

وقال ابن القيم - رحمه الله: أما المسألة السادسة: وهي اشتمال هذه السورة - أي سورة الكافرون - على النفي المحض، فهذا هو خاصة هذه السورة العظيمة فإنها سورة براءة من الشرك كما جاء في وصفها: «أنها براءة من الشرك» ، فمقصودها الأعظم هو البراءة المطلقة بين الموحدين والمشركين، ولهذا أتى بالنفي في الجانبين تحقيقا للبراءة المطلوبة، هذا مع أنها متضمنة للإثبات صريحا فقوله: {لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} براءة محضة، {وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} إثبات أن له معبودا يعبده وأنهم بريئون من عبادته فتضمنت النفي والإثبات وطابقت قول إمام الحنفاء: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاّ الَّذِي فَطَرَنِي} وطابقت قول الفتية الموحدين: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ} فانتظمت حقيقة لا إله إلا الله. اهـ (بدائع الفوائد -(1/ 242 - 243)

وفي تحقيق هذا الذي سطر آنفا، فإنه لابد من المجاهدة الجادة، والصبر الكبير على طلب العلم الشرعي دراسة وتدريسا، وختم بعض الكتب التي تؤصل لهذا وتبينه بوضوح لا لبس فيه، ولابد كذلك في قراءة هذه الكتب من القراءة التفحصية لا القراءة التصفحية، والدراسة التأصيلية لاالدراسة التوظيفية، مع مراجعة هذا كله مع من له سبق، وشهرة بالعلم والإتقان لهذه المسائل الكبار، ولا تنس الحرص على اختيار الكتاب وشارحه، أو مؤلفه من العلماء وطلبة العلم المعروفين بالجادة واعتماد الدليل، فإن الأمر خطير جدا، والشبهات قد حمي وطيسها، وإن كنت مستنا فاستن بمن قد مات. والله يوفقنا وإياك وكل مسلم.

وأما موضوع رسالة نواقض الإسلام العشرة للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب فإنه يستحق فيما أظن امتحان المسلمين عليه، وذلك بقصد تعليمهم إياه، و لما اشتمل عليه من الرص الجيد، والإتقان السديد، والحق الواضح، والفرقان المبين بين طائفة الموحدين، وشرذمة الضالين المشركين.

قال الشيخ العلامة أبو العلا الراشد - حفظه الله: والحديث عن هذه النواقض لم يعد نافلة بل هو فريضة شرعية ودعوية على الدعاة عامة و طلاب العلم خاصة مع انتشار وتعدد مظاهرها وتنوعها، وقلة من يوضح للناس أمرها وخطورتها، فيجب على طلاب العلم الاجتهاد في إيضاح ذلك. اهـ (ضوابط تكفير المعين -(صـ/ 12)

وهذه النواقض التي ذكرها الشيخ - رحمه الله - ليست قولا افتراه، أو مذهبا لنفسه ارتضاه، بل كلها حق ورد في القرآن والسنة، وسار عليها إجماع علماء الملة والدين، وقد ورد ذكرها مفرقة في كل مذهب من مذاهب المسلمين الأربعة المعتبرة والمتبعة، وما باب حكم المرتد في كل كتاب من كتب المذاهب الأربعة عنا ببعيد.

ولازال العلماء يبينون للناس نواقض الإسلام، ويحذرون المسلمين كافة من الوقوع فيها تصنيفا وتدريسا وتعليما، إلا أن هذه الرسالة الصغيرة حقيقة قد نالت الحظ الأكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت