الصفحة 66 من 309

وإذا كان واحدا استحال فيه التخيير وانما التخيير في الخصوصيات وهى خصوص الإعتاق مثلا أو الكسوة أو الإطعام فالذى هو متعلق الوجوب لا تخيير فيه والذى هو متعلق التخيير لا وجوب فيه

وإذا قلنا بالقول الصحيح الذى عليه الفقهاء والاشاعرة إذا أتى المكفر بالخصال معا فانه يثاب على كل واحد منها لكن ثواب الواجب أكثر من ثواب التطوع ولا يحصل إلا على واحد فقط وهو أعلاما إن تفاوتت لانه لو أقتصر عليه لحصل له ذلك فإضافة غيره إليه لا تنقصه وان تساوت قبل أحدها وان ترك الجميع عوقب على أقلها لانه لو اقتصر عليه لاجزأه وذكر ذلك ابن التلمسانى في شرح المعالم وابن برهان

وقال القاضى وغيره يأثم بقدر عقاب أدناها لا أنه يفسر عقاب أدناها وفى التمهيد وغيره ومعناه في الواضح يثاب على واحد ويأثم بواحد ولكن قال الشيخ مجد الدين في تقرير إخراج الجميع دفعة نظر

قلت وقد يتصور بأن يوكل شخصا في الاعتاق ويتلفظ هو والوكيل معا بالعتق وبتمليك الفقراء الطعام والكسوة والله أعلم

ومما ينبنى على القاعدة إذا أوصى في الكفارة المخيرة بخصلة معينة وكانت قيمتها تزيد على قيمة الخصلتين الباقيتين فهل يعتبر الجميع من رأس المال أم الزائد من الثلث فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا

وحاصلها يرجع إلى أن الواجب المخير كالواجب المعين أم لا والذى يظهر فيها أن الجميع معتبر من رأس المال وأخذته من مسألتين ذكرهما الأصحاب

إحداهما إذا جنى العبد المرهون جناية موجبة للمال فيخير سيده بين ثلاثة أشياء فديته بأقل الأمرين أو بيعه في الجناية أو تسليمه إلى ولى الجناية فيملكه هذا هو الصحيح عن الإمام أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت