فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1618

أنهما لم يقصدا بالسبب حكمه ولا باللفظ معناه وانما قصدا التوسل بذلك اللفظ وبظاهر ذلك السبب الى شيء آخر غير حكم السبب لكن احدهما راهب قصده دفع الضرر عن نفسه ولهذا يحمد او يعذر على ذلك والآخر راغب قصده إبطال حق وإيثار باطل ولهذا يذم على ذلك فالمكره يبطل حكم السبب فيما عليه وفيما له لانه لم يقصد واحدا منهما والمحتال يبطل حكم السبب فيما احتال عليه وأما فيما سواه فيجب فيه التفصيل

وههنا امر لا بد منه وهو ان من ظهر لنا انه محتال فكمن ظهر لنا انه مكره ومن ادعى انه انما قصد الاحتيال فكمن ادعى انه مكره وان كان ظهور امر المكره ابين من ظهور امر المحتال

وأما الهازل فهو الذي يتكلم بالكلام من غير قصد لموجبه وحقيقته بل على وجه اللعب ونقيضه الجاد فاعل من الجد بكسر الجيم وهو نقيض الهزل وهو مأخوذ من جد فلان إذا عظم واستغنى وصار ذا حظ والهزل من هزل إذا ضعف وضؤل نزل الكلام الذي يراد معناه وحقيقته بمنزلة صاحب الحظ والبخت والغنى والذي لم يرد معناه وحقيقته بمنزلة الخالي من ذلك إذ قوام الكلام بمعناه وقوام الرجل بحظه وماله وقد جاء فيه حديث ابي هريرة المشهور عن النبي ص - ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة رواه أهل السنن وحسنه الترمذي وفي مراسيل الحسن عن النبي ص - من نكح لاعبا او طلق لاعبا او اعتق لاعبا فقد جاز وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه أربع جائزات اذا تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر وقال امير المؤمنين علي كرم الله وجهه ثلاثة لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح وقال ابو الدرداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت