فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1618

يكون متبعا لهم وأما مع إعراضه عن الأصل الذي قامت عليه إمامتهم ويسلك غير سبيلهم ثم يدعي أنه مؤتم بهم فتلك أمانيهم ويقال لهم هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين

الوجه الثاني والسبعون قولكم إن أصحاب رسول الله ص - فتحوا البلاد وكان الناس حديثي عهد بالإسلام وكانوا يفتونهم ولم يقولوا لأحد منهم عليك أن تطلب معرفة الحق في هذه الفتوى بالدليل جوابه أنهم لم يفتوهم بآرائهم وإنما بلغوهم ما قاله نبيهم وفعله وأمر به فكان ما أفتو هم به هو الحكم وهو الحجة وقالوا لهم هذا عهد نبينا إلينا وهوعهدنا إليكم فكان ما يخبرونهم به هو نفس الدليل وهو الحكم فإن كلام رسول الله ص - وهو الحكم وهو دليل الحكم وكذلك القرآن وكان الناس إذ ذاك إنما يحرصون على معرفة ما قاله نبيهم وفعله وأمر به وإنما تبلغهم الصحابة ذلك فأين هذا من زمان إنما يحرص أشباه الناس فيه على ما قاله الآخر فالآخر وكلما تأخر الرجل أخذوا كلامه وهجروا أو كادوا يهجرون كلام من فوقه حتى تجد أتباع الأئمة أشد الناس هجرا لكلامهم وأهل كل عصر إنما يقضون ويفتون بقول الأدنى فالأدنى إليهم وكلما بعد العهد ازداد كلام المتقدم هجرا ورغبة عنه حتى إن كتبه لا تكاد تجد عندهم منها شيئا بحسب تقدم زمانه لكن أين قال أصحاب رسول الله ص - للتابعين لينصب كل منكم لنفسه رجلا يختاره ويقلده دينه ولا يلتفت إلى غيره ولا يتلق الأحكام من الكتاب والسنة بل من تقليد الرجال فإذا جاءكم عن الله ورسوله شيء وعمن نصبتموه إماما تقلدونه فخذوا بقوله ودعوا ما بلغكم عن الله ورسوله فوالله لو كشف الغطاء لكم وحقت الحقائق لرأيتم نفوسكم وطريقكم مع الصحابة كما قال الأول

... نزلوا بمكة في قبائل هاشم ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت