أُطَالِبُهُ. 20 وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَّلمُ بِاسْمِي كَلَامًا لَمْ أَوْصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الذِي يَتَكَّلمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذَلِكَ النَّبِيُّ"."
مِنَ المَعْلُومِ أَنَّ أَبْنَاءَ إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - هُمَا: إِسْمَاعِيلُ وإِسْحَاقُ، وَقَدْ جَاءَ كُلُّ الأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْحَاقَ بِدَايَةً مِنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ (إِسْرَائِيلَ) ، نِهَايَةً بِالمَسِيحِ - عليه السلام - وَلَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ نَسْلِ إِسْمَاعِيلَ ...
فَالْعَرَبُ أَوْلادُ إِسْمَاعِيلَ؛ إِخْوةُ اليَهُودِ أَوْلادُ إِسْحَاقَ، فَحِيَنَمَا قَالَ اللهُ - سبحانه وتعالى - لِمُوسَى:"أُقِيمُ لَهُم نَبِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِم"
أَيْ: (لَيْسَ مِنْهُم) ، فالمَقْصُودُ مِنْ نَسْلِ إِسْمَاعِيلَ - عليه السلام -، وهذا يُلْحَظُ مِنْ خِلًالِ الرُّجُوعِ إِلَى سِفْرِ التَّكْوِينِ أصْحَاحِ 25 عَدَدِ 17"وَهَذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. 18 وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِيَنَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ. أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ".
نُلاحِظُ:"أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ".
العَجِيبُ أَنَّ المُعْتَرِضِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ المَقْصُودَ بِهَذِهِ النُّبُوءَةِ هُوَ الْمَسِيحُ - عليه السلام -! وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ بِحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، بل مُحال .. !
النَّصُّ يَقُولُ:"مِثْلكَ".
وأتساءلُ: هَلْ تَنْطَبِقُ هَذِهِ النُّبُوءَةُ عَلَى المَسِيحِ - عليه السلام - أَمْ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؟
الجَوَابُ: إِنَّ المِثْلِيّةَ بَيْنَ مُوسَى وَمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - جَليّةٌ جِدًا؛ فمُوسَى - عليه السلام - يَشْبَهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا يَشْبَهُ المَسِيحَ - عليه السلام - وَذَلِكَ مِنْ خِلًالِ النَّظَرِ إِلَى عَقِيدَةِ المُعْتَرِضِينَ، وَجُزْءٍ كَبِيرٍ مِنْ عَقِيدة المسلمين ... بَيَانُ ذَلِكَ من الآتِي:
1 -مُوسَى - عليه السلام - وُلِدَ مِنْ أَبٍ وأُمٍّ.
مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وُلِدَ مِنْ أَبٍ وأُمٍّ.
بَيْنَمَا الْمَسِيحُ - عليه السلام - وُلِدَ مِنْ أُمٍّ بِلًا أَبٍ!
2 -مُوسَى - عليه السلام - كَانَ بَشَرًا رَسُولًا.
مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ بَشَرًا رَسُولًا.
و هَذَا بِخِلَافِ حَالِ المَسِيحِ - عليه السلام -؛ فَالمُعْتَرِضِونَ يُؤْمِنُونَ أَنَّهُ هُوَ اللهُ نَفْسُهُ ... !
3 -مُوسَى - عليه السلام - تَزَوَّجَ، وَكَانَتْ لَهُ ذُرِّيَّةٌ.
مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَ، وَكَانَتْ لَهُ ذُرِّيَّةٌ.
بَيْنَمَا الْمَسِيحُ - عليه السلام - بِحَسَبِ اعْتِقَادِ المُعْتَرِضِينَ لَمْ يتَزَوَّجْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ...